مشروع قانون الأحوال الشخصية 2026 ينظم ”الخطبة” قانونيًا
شهد مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد للمسيحيين لعام 2026 تحوّلًا تاريخيًا في تنظيم مرحلة الخطبة، حيث انتقلت من إطار العرف الاجتماعي التقليدي إلى مظلة قانونية صارمة، تهدف إلى حماية حقوق الطرفين وتنظيم العلاقة بشكل رسمي وواضح.
وينص القانون على أن الخطبة هي "وعد متبادل غير ملزم بين رجل وامرأة بالزواج في أجل محدد"، مع الالتزام بمجموعة من الضوابط والشروط القانونية التي تمنع أي تجاوزات أو ممارسات غير نظامية خلال هذه المرحلة.
ضوابط مشددة وسن أدنى للخطبة
حددت المادة (1) من مشروع القانون السن الأدنى للخطبة بـ 18 سنة ميلادية كاملة، منعًا لزواج القاصرين. كما ألزم القانون تقديم شهادة رسمية تفيد بعدم وجود موانع قانونية للزواج، إلى جانب الشهادة الطبية المعتمدة من وزارة الصحة لضمان سلامة الطرفين.
كما أتاح القانون للطوائف الكاثوليكية والإنجيلية والسريان والروم الأرثوذكس عقد الخطبة مع أتباع طوائف أخرى، بينما حظر الخطبة لطائفتَي الأقباط الأرثوذكس والأرمن الأرثوذكس إلا بين أعضاء الطائفة نفسها، وذلك لضمان الالتزام بالضوابط الطائفية والاجتماعية.
التوثيق الرسمي ومحاضر "الشبكة"
فرضت المادة (3) من مشروع القانون ضرورة توثيق الخطبة رسميًا عبر محاضر مقيدة، تشمل بيانات دقيقة عن الطرفين، أسماء الشهود، قيمة "الشبكة" ومشتملاتها، والاتفاقات المادية الأخرى، وهو ما يجعل الخطبة قابلة للإثبات أمام محاكم الأسرة في حال حدوث أي نزاع أو فسخ للعلاقة.
يأتي هذا التوثيق الرسمي ليحول الخطبة من مجرد تفاهم شفهي إلى عقد شبه قانوني، يوفر حماية للطرفين ويقلل الخلافات المتعلقة بالممتلكات أو الشبكة، كما يعزز من الجدية والالتزام بين المخطوبين منذ اللحظة الأولى.
أثر اجتماعي وقانوني إيجابي
يرى عدد من الأقباط أن إدراج الخطبة ضمن الإطار القانوني يسهم في الحد من الخلافات العائلية حول المقتنيات المادية، ويعزز ثقافة المسؤولية والالتزام بين الشباب المسيحي، بالإضافة إلى دعم فلسفة الدولة في بناء الأسرة على أسس صحية وقانونية راسخة.
كما يعتبر القانون خطوة نوعية لضمان توافق العلاقات العاطفية مع المعايير الاجتماعية والدينية، وتجنب الارتباطات العشوائية، بما ينعكس إيجابيًا على استقرار الأسرة والمجتمع.
