الصحة: القضية السكانية قضية تنمية وليست أرقامًا فقط
أكد الدكتور حسام عبد الغفار، المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة والسكان، أن الدولة المصرية تتعامل مع القضية السكانية باعتبارها ملفًا تنمويًا شاملًا وليس مجرد أرقام تتعلق بخفض أعداد المواليد، مشيرًا إلى أن الهدف الأساسي هو تحسين جودة حياة المواطن المصري ورفع كفاءة الخدمات المقدمة له.
التوازن بين النمو السكاني والخدمات
وأوضح عبد الغفار، خلال مداخلة هاتفية مع برنامج “هذا الصباح” على قناة “إكسترا نيوز”، أن التحدي الحقيقي لا يكمن في عدد السكان فقط، وإنما في قدرة الدولة على تحقيق التوازن بين النمو السكاني وتوفير خدمات أساسية متكاملة تشمل التعليم الجيد، والرعاية الصحية، وفرص العمل، والسكن اللائق، بما يضمن حياة كريمة للمواطنين.
تراجع تاريخي في معدلات المواليد
وكشف المتحدث الرسمي لوزارة الصحة عن تحقيق تراجع ملحوظ في المؤشرات السكانية، حيث انخفض عدد المواليد السنوي إلى أقل من مليوني مولود لأول مرة منذ سنوات طويلة، وهو ما يعد تحولًا مهمًا في مسار القضية السكانية في مصر.
وأضاف أن معدل المواليد تراجع ليصل إلى 18.1 لكل ألف نسمة، مقارنة بـ 19.4 لكل ألف في عام 2023، كما انخفض معدل الإنجاب الكلي ليصل إلى 2.4 طفل لكل سيدة بدلًا من نحو 2.6 طفل في العام السابق، وهو ما يعكس تقدمًا في جهود الدولة للحد من الزيادة السكانية غير المنضبطة.
انعكاسات الانضباط السكاني على حياة المواطن
وأشار عبد الغفار إلى أن انخفاض معدلات النمو السكاني سينعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين، حيث سيصبح أثر الاستثمارات الحكومية أكثر وضوحًا، سواء في المدارس أو المستشفيات أو مشروعات الإسكان أو فرص العمل.
وأوضح أن الزيادة السكانية غير المنضبطة في السابق كانت تؤدي إلى استهلاك سريع لمخرجات التنمية، مما يقلل من شعور المواطن بتحسن الخدمات، بينما يؤدي الانضباط السكاني إلى زيادة الاستفادة الفردية من موارد الدولة.
مؤشرات سكانية شاملة وليست رقمًا واحدًا
وشدد المتحدث الرسمي على أن وزارة الصحة لا تعتمد على معدل الإنجاب فقط كمؤشر وحيد، بل تعمل ضمن منظومة “المؤشرات السكانية المركبة”، والتي تشمل عدة محاور مهمة مثل الحد من التسرب من التعليم، ومكافحة زواج الأطفال، وتمكين المرأة اقتصاديًا واجتماعيًا، إلى جانب دعم صحة الأم والطفل.
التنمية والزيادة السكانية في معادلة واحدة
وفي ختام حديثه، أكد عبد الغفار أهمية تحقيق التوازن بين معدلات النمو الاقتصادي ومعدلات النمو السكاني، لضمان استدامة الخدمات وتحقيق تحسين حقيقي في مستوى المعيشة، بما ينعكس إيجابًا على مستقبل الأجيال القادمة ويعزز من قوة الدولة المصرية تنمويًا وسكانيًا.
