البيت الأبيض يشن هجومًا حادًا على بومبيو بسبب انتقاد الاتفاق المرتقب مع إيران
تصاعدت حدة الخلافات داخل الأوساط السياسية الأمريكية بشأن الاتفاق الجاري التفاوض عليه بين إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإيران، بعد هجوم لاذع شنه البيت الأبيض على وزير الخارجية الأمريكي السابق مايك بومبيو، بسبب انتقاداته الحادة للتفاهمات المطروحة مع طهران.
ودخل مدير الاتصالات في البيت الأبيض، ستيفن تشيونج، على خط المواجهة السياسية بشكل مباشر، بعدما وجه انتقادات قوية لبومبيو، مطالبًا إياه بالتوقف عن مهاجمة الإدارة الحالية بشأن المفاوضات مع إيران، مؤكدًا أن الوزير السابق لا يمتلك معلومات حقيقية حول تفاصيل التحركات الجارية.
وجاءت تصريحات تشيونج عقب منشور نشره بومبيو عبر منصة «إكس»، انتقد خلاله الاتفاق المتوقع بين واشنطن وطهران، معتبرًا أنه لا يعكس سياسة «أمريكا أولًا» التي طالما رفعها الرئيس دونالد ترامب خلال حملاته السياسية والانتخابية.
وقال بومبيو إن الاتفاق المطروح يشبه إلى حد كبير التفاهمات التي جرى التفاوض عليها خلال إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، والتي سبق أن انسحب منها ترامب خلال ولايته الأولى، معتبرًا أن التفاهمات الجديدة قد تمنح إيران فرصة لتعزيز قدراتها العسكرية والنووية.
وفي رد حاد، قال مدير الاتصالات بالبيت الأبيض إن بومبيو «لا يفقه شيئًا مما يقوله»، مضيفًا أن الوزير السابق لم يطلع على تفاصيل المحادثات الجارية، وبالتالي لا يملك المعلومات التي تؤهله للحكم على طبيعة الاتفاق أو مضمونه.
وأكد تشيونج أن إدارة ترامب تتعامل مع الملف الإيراني من منطلق حماية المصالح الأمريكية والأمن الإقليمي، مشيرًا إلى أن المفاوضات الجارية تهدف إلى منع إيران من تطوير برنامج نووي عسكري، إلى جانب الحفاظ على أمن الحلفاء الأمريكيين في الشرق الأوسط.
وتأتي هذه التصريحات وسط انقسام واضح داخل الحزب الجمهوري بشأن النهج الذي تتبعه إدارة ترامب تجاه إيران، حيث انضم عدد من أعضاء الكونجرس الجمهوريين إلى بومبيو في انتقاد الاتفاق المرتقب، ومن بينهم السيناتور تيد كروز وروجر ويكر وليندسي جراهام، الذين أعربوا عن مخاوفهم من أن يؤدي أي تخفيف للعقوبات إلى منح طهران مساحة أكبر لتعزيز نفوذها الإقليمي.
وكان بومبيو قد دعا الإدارة الأمريكية إلى تبني سياسة أكثر تشددًا تجاه إيران، تشمل منعها من الحصول على التمويل، وتشديد الضغوط الاقتصادية عليها، إلى جانب فرض قيود صارمة على تحركاتها العسكرية وبرنامجها النووي.
وتشير التقارير الأمريكية إلى أن الخلاف بين ترامب وبومبيو لم يعد مقتصرًا على الملف الإيراني فقط، بل يمتد إلى توترات سياسية متراكمة منذ فترة، خاصة بعد تداول أنباء سابقة حول دراسة بومبيو خوض سباق الانتخابات الرئاسية، الأمر الذي تسبب في فتور العلاقة بين الطرفين.
كما كشفت تقارير إعلامية أمريكية أن ترامب قرر في وقت سابق سحب الحماية الأمنية عن بومبيو وعدد من المسئولين السابقين الذين دخلوا في خلافات سياسية معه، رغم التحذيرات المرتبطة بالتهديدات الإيرانية التي استهدفت الوزير السابق بعد مغادرته منصبه.
وفي ظل استمرار المفاوضات غير المعلنة بشكل كامل بين واشنطن وطهران، يترقب المراقبون ما إذا كانت الإدارة الأمريكية ستتمكن من التوصل إلى اتفاق جديد يحد من التصعيد في المنطقة، أم أن الضغوط السياسية الداخلية ستدفع الإدارة إلى إعادة النظر في مسار التفاهمات الحالية مع إيران.
