غضب شعبي في إثيوبيا.. مظاهرات أمهرا تشتعل ضد حكومة آبي أحمد
شهد إقليم أمهرا شمال إثيوبيا موجة احتجاجات شعبية واسعة، تزامنًا مع مرور ثمانية أعوام على تولي رئيس الوزراء آبي أحمد السلطة، في مشهد يعكس تصاعد حالة الغضب الشعبي نتيجة الأوضاع الأمنية والاقتصادية المتدهورة في البلاد.
وخرج آلاف المواطنين في عدد من المدن والبلدات، في مظاهرات متزامنة حملت رسائل سياسية حادة، رافضة لإجراء الانتخابات العامة المرتقبة في يونيو المقبل في ظل استمرار النزاع المسلح داخل الإقليم.
ورفع المتظاهرون شعارات تعكس حجم الاحتقان الشعبي، من بينها «لا انتخابات في ظل الحرب» و«المعاناة حقيقية والانتخابات مزيفة»، إلى جانب مطالبات صريحة بوقف العمليات العسكرية وتشكيل حكومة انتقالية، معبرين عن فقدان الثقة في المسار السياسي الحالي.
كما تضمنت الاحتجاجات هتافات تندد باستخدام القوة العسكرية، خاصة مع اتهامات موجهة للحكومة باستخدام الطائرات المسيرة في العمليات داخل الإقليم، وهو ما زاد من حدة التوتر بين المواطنين والسلطات.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار المواجهات بين قوات الدفاع الوطني الإثيوبية وميليشيات «فانو» في إقليم أمهرا، وهو الصراع الذي اندلع منذ عام 2023 على خلفية رفض الميليشيات قرار الحكومة دمجها ضمن القوات النظامية.
وأسفر هذا النزاع عن سقوط آلاف الضحايا وتفاقم أزمة النزوح الداخلي، إلى جانب تأثيرات اقتصادية حادة ألقت بظلالها على مختلف قطاعات الدولة.
ويعيد هذا المشهد تسليط الضوء على التحولات التي شهدتها مسيرة آبي أحمد منذ وصوله إلى الحكم في 2018، حيث بدأ عهده بإصلاحات سياسية واسعة، شملت إطلاق سراح المعتقلين وتوسيع هامش الحريات الإعلامية، إلى جانب توقيع اتفاق سلام مع إريتريا، وهو ما منحه جائزة نوبل للسلام في 2019.
إلا أن هذه المرحلة سرعان ما أعقبها تصاعد في النزاعات الداخلية، بدءًا من حرب تيجراي وصولًا إلى الصراع الحالي في أمهرا، ما أدى إلى تآكل رصيد الثقة الشعبي في الحكومة.
وفي المقابل، تحاول الحكومة الإثيوبية الترويج لإنجازاتها خلال السنوات الماضية، حيث نظمت فعاليات احتفالية تحت شعار «ثماني سنوات من الإصلاح»، مؤكدة تحقيق تقدم في مجالات البنية التحتية والدبلوماسية، إلا أن هذه الرواية الرسمية تواجه رفضًا واسعًا من قبل المحتجين الذين يرون أن الواقع الميداني يعكس صورة مغايرة تمامًا.
ومع اقتراب موعد الانتخابات، تتزايد المخاوف من تصعيد أكبر في الأوضاع، خاصة في ظل مطالب متنامية بوقف العمليات العسكرية وفتح المجال أمام تسوية سياسية شاملة، في وقت يراقب فيه المجتمع الدولي التطورات عن كثب، وسط تحذيرات من تداعيات استمرار الأزمة على استقرار المنطقة بأكملها.
