×

بعد فشل التجارب.. وكالة الأدوية الأوروبية توصي بوقف استخدام تيكوفيريمات لعلاج جدري القردة

الخميس 1 يناير 1970 02:00 صـ 14 ذو القعدة 1447 هـ
تيكوفيريمات
تيكوفيريمات
أوصت لجنة المنتجات الطبية للاستخدام البشري التابعة لـوكالة الأدوية الأوروبية بوقف استخدام دواء تيكوفيريمات في علاج مرض جدري القردة، وذلك بعد مراجعة علمية شاملة أُجريت بطلب من المفوضية الأوروبية، كشفت عن عدم تحقيق الدواء النتائج المرجوة خلال التجارب السريرية الحديثة. ويأتي هذا القرار في إطار التقييم المستمر لفعالية الأدوية داخل الاتحاد الأوروبي، خاصة تلك التي حصلت على موافقات استثنائية خلال فترات الطوارئ الصحية، حيث تسعى الجهات التنظيمية إلى تحديث بروتوكولات العلاج بناءً على أحدث الأدلة العلمية.

نتائج الدراسات السريرية تحسم القرار

كشفت دراسات حديثة، نشرتها تقارير طبية متخصصة، أن دواء تيكوفيريمات لم ينجح في تحسين الحالة الصحية للمصابين بجدري القردة، سواء من حيث تقليل مدة الأعراض أو تسريع عملية الشفاء. وشملت هذه الدراسات أبحاثًا مدعومة من المعهد الوطني الأمريكي للحساسية والأمراض المعدية، حيث تم اختبار الدواء على مجموعات من الأطفال والبالغين في جمهورية الكونغو الديمقراطية. وأظهرت النتائج أن الدواء لم يقلل من مدة بقاء الآفات الجلدية، كما لم يسهم في تخفيف الألم أو تقليل شدة الأعراض لدى المرضى، سواء المصابين بالسلالة الأولى أو الثانية من الفيروس. كما أكدت دراسات إضافية أن نتائج استخدام الدواء لم تختلف عن العلاج الوهمي، وهو ما عزز القناعة بعدم جدواه العلاجية.

عدم وجود مخاطر على السلامة

ورغم هذه النتائج، شددت لجنة وكالة الأدوية الأوروبية على أن الدواء لا يمثل خطرًا على صحة المرضى، حيث لم يتم تسجيل أي آثار جانبية خطيرة خلال التجارب السريرية. وأوضحت أن قرار وقف الاستخدام يستند إلى غياب الفعالية، وليس إلى مخاوف تتعلق بالسلامة.

استمرار استخدام الدواء في أمراض أخرى

وأكدت الوكالة أن القرار يقتصر فقط على استخدام تيكوفيريمات في علاج جدري القردة، بينما سيظل متاحًا لعلاج أمراض أخرى مثل الجدري وجدري البقر، إضافة إلى المضاعفات الناتجة عن بعض اللقاحات، نظرًا لاختلاف طبيعة هذه الأمراض واستجابتها للعلاج.

خلفية الموافقة الاستثنائية

يُذكر أن دواء تيكوفيريمات حصل على موافقة مشروطة داخل الاتحاد الأوروبي في يناير 2022، لاستخدامه في علاج البالغين والأطفال الذين يزيد وزنهم عن 13 كيلوجرامًا، وذلك في ظل ظروف استثنائية. وقد استندت هذه الموافقة في ذلك الوقت إلى نتائج تجارب على الحيوانات، بسبب محدودية انتشار الفيروس بين البشر. ومع إعلان منظمة الصحة العالمية حالة طوارئ صحية عالمية نتيجة انتشار جدري القردة، أُتيحت الفرصة لإجراء تجارب سريرية موسعة على البشر، والتي كشفت لاحقًا محدودية فعالية الدواء.

بدائل علاجية محدودة

ورغم عدم توفر أدوية معتمدة أخرى داخل الاتحاد الأوروبي لعلاج جدري القردة حتى الآن، سمحت اللجنة للمرضى الذين بدأوا بالفعل في استخدام الدواء باستكمال الجرعات المقررة، مع فرض قيود على استخدامه مستقبلًا في هذا المرض.

دلالات القرار الطبي

يعكس هذا القرار أهمية الاعتماد على الأدلة العلمية الحديثة في تقييم فعالية الأدوية، خاصة في ظل التحديات الصحية العالمية. كما يؤكد الحاجة إلى تطوير علاجات أكثر كفاءة لمواجهة الأمراض الفيروسية الناشئة، وعلى رأسها جدري القردة، الذي لا يزال يشكل مصدر قلق في بعض مناطق العالم. ويُتوقع أن يدفع هذا القرار شركات الأدوية والجهات البحثية إلى تكثيف جهودها لإيجاد بدائل علاجية فعالة، في ظل استمرار التهديدات الصحية المرتبطة بالأمراض المعدية.