في ظل التصعيد الإقليمي.. مقترحات أمريكية لخطوط طاقة بديلة بعيدًا عن مضيق هرمز
في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، دعا المبعوث الأمريكي إلى سوريا ولبنان توم باراك إلى ضرورة التحرك العاجل لإيجاد بدائل استراتيجية للممرات البحرية الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز والبحر الأحمر، محذرًا من المخاطر المتزايدة التي تهدد أمن إمدادات الطاقة العالمية نتيجة الاعتماد الكبير على هذه النقاط الحساسة.
وأوضح باراك أن استمرار الاعتماد على الممرات البحرية التقليدية يجعل حركة النفط والغاز عرضة للتقلبات الأمنية والعسكرية، خاصة في ظل التطورات الأخيرة التي تشهدها المنطقة، مؤكدًا أن هناك حاجة ملحة لإعادة التفكير في منظومة نقل الطاقة بما يضمن الاستقرار والاستدامة على المدى الطويل.
وأشار المسؤول الأمريكي إلى أن سوريا يمكن أن تلعب دورًا محوريًا في هذا التحول، من خلال استغلال موقعها الجغرافي في إنشاء مشاريع خطوط أنابيب برية، تتيح نقل الطاقة بعيدًا عن نقاط الاختناق البحرية، وهو ما قد يسهم في تقليل المخاطر المرتبطة بإغلاق أو تهديد هذه الممرات الحيوية.
وتأتي هذه التصريحات في توقيت بالغ الحساسية، حيث تشهد المنطقة تصعيدًا عسكريًا على خلفية المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وهو ما انعكس بشكل مباشر على حركة الملاحة الدولية، خاصة بعد إغلاق مضيق هرمز والتلويح بتوسيع نطاق التوتر ليشمل مضيق باب المندب، أحد أهم شرايين التجارة العالمية.
ويرى مراقبون أن هذه الطروحات تعكس تحولات محتملة في الاستراتيجية الأمريكية، لا سيما فيما يتعلق بتأمين مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الممرات البحرية المعرضة للتهديد، وهو ما قد يفتح الباب أمام إعادة إحياء مشاريع إقليمية قديمة أو إطلاق مبادرات جديدة في مجال البنية التحتية للطاقة.
كما تعكس هذه الدعوات إدراكًا متزايدًا لدى صناع القرار في واشنطن بضرورة تنويع مسارات نقل الطاقة، خاصة في ظل تكرار الأزمات في المنطقة، بما يضمن استمرار تدفق الموارد الحيوية للأسواق العالمية دون انقطاع.
في المجمل، تسلط تصريحات باراك الضوء على تحديات أمن الطاقة في المرحلة الراهنة، وتؤكد أن المنطقة قد تكون على أعتاب تحولات استراتيجية في خريطة نقل النفط والغاز، مدفوعة بالاعتبارات الأمنية والسياسية، في ظل بيئة إقليمية معقدة ومفتوحة على احتمالات متعددة.
