×

هل تراجعت المظلة الأمريكية؟ تساؤلات حول دور واشنطن في حماية الخليج

الخميس 1 يناير 1970 02:00 صـ 14 ذو القعدة 1447 هـ
«الغرف التجارية»: دول الخليج الشريك التجاري الأكبر لمصر واستثمارات مشتركة
«الغرف التجارية»: دول الخليج الشريك التجاري الأكبر لمصر واستثمارات مشتركة
في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، يتجدد الجدل داخل الأوساط السياسية حول طبيعة الدور الذي تلعبه الولايات المتحدة في حماية دول الخليج العربي، خاصة في مواجهة التهديدات المرتبطة بـإيران، وهو ما يطرح تساؤلات متزايدة بشأن ما إذا كانت واشنطن قد أعادت بالفعل صياغة التزاماتها الأمنية في المنطقة. وفي هذا السياق، أكدت الدكتورة نيفين وهدان أن توصيف المشهد الحالي لا يمكن اختزاله في مفهوم “الخذلان”، بل يجب فهمه في إطار التحولات الاستراتيجية الأوسع التي تشهدها السياسة الأمريكية عالميًا، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة لا تزال تمتلك حضورًا عسكريًا قويًا في المنطقة، لكنها باتت تعيد ترتيب أولوياتها بما يتماشى مع التحديات الدولية الجديدة. وأوضحت أن النموذج التقليدي الذي اعتمد لعقود على توفير مظلة حماية شاملة لدول الخليج عبر القواعد العسكرية وشبكات الدفاع المتقدمة لم يعد قائما بنفس الصورة، خاصة مع تزايد الهجمات التي تستهدف منشآت حيوية في المنطقة، وهو ما دفع دول الخليج إلى تعزيز قدراتها الدفاعية الذاتية بشكل أكبر. وأضافت وهدان أن ردود الفعل الأمريكية على بعض هذه الهجمات اتسمت بطابع رمزي، دون الانخراط في مواجهات مباشرة، في ظل حرص واشنطن على تجنب تصعيد عسكري واسع مع إيران، قد يترتب عليه تداعيات غير محسوبة على المستوى الدولي. كما أشارت إلى أن دول الخليج تبنت بدورها سياسات أكثر حذرًا، تهدف إلى احتواء التصعيد وتفادي الانزلاق إلى صراع شامل، مع التركيز على تنويع تحالفاتها وتعزيز استقلالها الأمني، في ظل بيئة دولية متغيرة. وأكدت أن المرحلة الحالية تعيد طرح فكرة إنشاء منظومة دفاع عربية مشتركة كخيار استراتيجي، يعزز من قدرة الدول العربية على حماية أمنها الإقليمي دون الاعتماد الكامل على القوى الدولية، في وقت أصبحت فيه معادلة الأمن تعتمد بشكل متزايد على القدرات الذاتية والتحالفات المتوازنة. وتعكس هذه التطورات تحولًا ملحوظًا في بنية الأمن الإقليمي، حيث لم يعد الاعتماد المطلق على القوى الكبرى خيارًا كافيًا، بل باتت الدول مطالبة بإعادة صياغة استراتيجياتها الدفاعية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الجديدة.