×

عاجل.. «اتفاق الموت».. تفاصيل صادمة في جريمة كرموز بالإسكندرية

الخميس 1 يناير 1970 02:00 صـ 14 ذو القعدة 1447 هـ
عاجل.. «اتفاق الموت».. تفاصيل صادمة في جريمة كرموز بالإسكندرية
في واحدة من أبشع الحوادث الأسرية التي شهدتها مصر خلال السنوات الأخيرة، ما زالت تفاصيل مأساة «كرموز» في محافظة الإسكندرية تتكشف تباعًا، كاشفة عن مشهد إنساني بالغ القسوة، حيث تحولت حياة أسرة كاملة إلى كابوس انتهى بمصرع أم وخمسة من أبنائها داخل شقتهم، ونجاة الابن الأكبر في ظروف غامضة، بعد محاولة فاشلة لإنهاء حياته. الواقعة التي هزت الرأي العام لم تكن مجرد جريمة عادية، بل قصة مركبة من المعاناة، بدأت بمرض مزمن، وتفاقمت بفقر شديد، وانتهت بانهيار نفسي كامل، لتفتح بابًا واسعًا للنقاش حول الأبعاد الاجتماعية والإنسانية لمثل هذه الكوارث.

بداية الكشف عن الكارثة.. محاولة انتحار تكشف المستور

لم يكن أحد ليتخيل أن صرخة استغاثة عابرة قد تكشف واحدة من أبشع الجرائم الأسرية، حين لاحظت إحدى السيدات شابًا يقف على حافة الطابق الثالث عشر في حالة اضطراب شديد، محاولًا إلقاء نفسه. لم تتردد السيدة في إطلاق صرخات الاستغاثة، ليتجمع الأهالي سريعًا ويتمكنوا من إنقاذ الشاب في اللحظات الأخيرة. لكن تصرفاته المريبة، وملامح الارتباك التي بدت عليه، دفعتهم إلى إبلاغ الشرطة. ومع وصول الأجهزة الأمنية، لم تكن القصة مجرد محاولة انتحار، بل بداية خيط كشف مأساة دفنت داخل جدران شقة مغلقة لعدة أيام.

داخل «شقة الموت».. جثامين وأسئلة بلا إجابات

انتقلت قوات الأمن إلى شقة الأسرة بمنطقة كرموز، لتصدم بمشهد مأساوي: ستة جثامين، لأم وخمسة من أبنائها، في حالة تحلل، ما يشير إلى مرور عدة أيام على الوفاة. الضحايا هم:
  • الأم «إنجي» (41 عامًا)
  • يوسف (17 عامًا)
  • يحيى (15 عامًا)
  • رهف (12 عامًا)
  • ملك (10 أعوام)
  • ياسين (8 أعوام)
جميعهم وُجدوا داخل الشقة مصابين بجروح قطعية في الرقبة والأيدي، مع وجود أدوات حادة «شفرات حلاقة» ملطخة بالدماء، في مشهد يعكس قسوة ما حدث داخل المنزل.

الاعترافات الأولية.. «اتفاق الموت»

مع التحقيقات الأولية، بدأت ملامح القصة تتضح، حيث أقر الابن الأكبر «ريان» بأن ما حدث لم يكن وليد لحظة، بل نتيجة اتفاق بينه وبين والدته على إنهاء حياة الأسرة بالكامل. وبحسب أقواله، فإن القرار جاء بعد تراكم الضغوط النفسية والمادية، خاصة عقب تلقي الأم اتصالًا هاتفيًا من زوجها المقيم بإحدى الدول العربية، أبلغها خلاله بطلاقها وزواجه من أخرى، مع إيقاف الدعم المالي بشكل كامل. هذه الصدمة، وفق التحقيقات، كانت نقطة التحول التي دفعت الأم إلى الانهيار النفسي، لتبدأ في طرح فكرة إنهاء الحياة الجماعية.

تفاصيل التنفيذ.. يومان من الرعب

كشفت الاعترافات أن تنفيذ الجريمة استغرق يومين، حيث بدأت الأسرة في تنفيذ الفكرة باستخدام شفرات الحلاقة. في الليلة الأولى، تم استهداف الأطفال الأصغر سنًا أثناء نومهم، ما أدى إلى وفاتهم متأثرين بالنزيف. وفي اليوم التالي، استكمل الابن ووالدته ما تبقى، حيث تم إنهاء حياة الشقيقين الأكبر سنًا بطرق مختلفة، قبل أن يقوم الابن بخنق والدته بناءً على طلبها، وفقًا لروايته. وبعد انتهاء المأساة، بقي الشاب داخل الشقة لعدة أيام، في حالة انهيار نفسي، قبل أن يحاول إنهاء حياته أكثر من مرة، وصولًا إلى محاولة القفز من أعلى العقار.

روايات أخرى.. هل «ريان» متهم أم ضحية؟

رغم الاعترافات، لا تزال القضية محل جدل، خاصة بعد تصريحات محامية الشاب، التي أكدت أن موكلها قد يكون ضحية وليس الجاني، مشيرة إلى أن تحميل شاب في العشرين من عمره مسؤولية قتل ستة أفراد يثير تساؤلات كبيرة. وأوضحت أن حالته النفسية المتدهورة، وبقائه داخل الشقة لأيام بعد الواقعة، لا يتماشى مع سلوك الجناة المعتاد، مطالبة بضرورة انتظار تقرير الطب الشرعي وتحليل الأدلة الجنائية لحسم الحقيقة.

خلفية إنسانية قاسية.. المرض والفقر في مواجهة الحياة

تكشف شهادات المقربين من الأسرة عن خلفية مأساوية ممتدة لسنوات، حيث عاشت الأم «إنجي» فترة طويلة في الخارج، قبل أن تعود إلى مصر بعد إصابتها بمرض مزمن «كرونز»، وسط اشتباه سابق في إصابتها بسرطان القولون. المرض لم يكن فقط أزمة صحية، بل عبئًا اقتصاديًا ضخمًا، إذ وصلت تكلفة العلاج إلى آلاف الجنيهات شهريًا، في ظل غياب دخل ثابت.

زوج غائب وأزمة نفقة

تفاقمت الأزمة بسبب غياب الأب، الذي كان يقيم خارج البلاد، ويرسل مبالغ مالية متقطعة لا تكفي لتغطية احتياجات الأسرة، قبل أن ينقطع تمامًا عن الإنفاق. الصدمة الأكبر جاءت عندما أبلغ الأم بطلاقها وزواجه من أخرى، وهو ما أدى إلى انهيارها نفسيًا، خاصة مع خوفها من ترك أبنائها دون معيل في ظل مرضها.

معاناة الأطفال.. حرمان وتعليم منقطع

لم تكن معاناة الأسرة مقتصرة على المرض والفقر فقط، بل امتدت إلى حرمان الأبناء من التعليم لفترات طويلة، بسبب عدم وجود أوراق رسمية لبعضهم، نتيجة تعقيدات قانونية خلال فترة الإقامة بالخارج. هذا الوضع جعل الأطفال يعيشون في عزلة اجتماعية، ما زاد من هشاشتهم النفسية، وجعلهم أكثر تأثرًا بقرارات الأم.

شهادة صديقة الأم.. «كانت تخفي الألم»

صديقة مقربة من الأم كشفت أن «إنجي» كانت شديدة الكتمان، تحاول دائمًا إخفاء معاناتها، وتظهر قوية أمام أبنائها رغم الألم. وأكدت أنها ناقشت معهم أوضاعهم الصعبة قبل الواقعة، وطرحت فكرة إنهاء الحياة الجماعية بدافع «حمايتهم من مستقبل مجهول»، لتتحول الفكرة إلى تنفيذ مأساوي.

جنازة صامتة.. غياب الأسرة

في مشهد يزيد من قسوة القصة، تم تشييع جثامين الضحايا وسط غياب ملحوظ من أقارب الأسرة، حيث أفادت مصادر أن أسرة الأم كانت مقاطعة لها منذ سنوات، ما جعل الجيران يتولون مهمة الدفن. هذا المشهد عكس حجم العزلة التي عاشتها الأسرة، حتى في لحظاتها الأخيرة.

التحقيقات مستمرة.. الطب الشرعي كلمة الفصل

تواصل جهات التحقيق جهودها لكشف ملابسات الواقعة، حيث تم:
  • حبس الابن على ذمة التحقيقات
  • إجراء تحليل مخدرات له
  • فحص الأدلة الجنائية داخل الشقة
  • انتظار تقرير الطب الشرعي
ومن المتوقع أن تحسم التقارير الفنية مسار القضية، خاصة فيما يتعلق بتوقيتات الوفاة، ودور كل فرد في ما حدث.

بين الجريمة والمأساة.. أسئلة مفتوحة

حتى الآن، لا تزال القضية تطرح تساؤلات عديدة:
  • هل كان ما حدث جريمة قتل أم انتحار جماعي؟
  • هل الابن متهم أم ضحية؟
  • ما دور الظروف الاجتماعية في تشكيل هذه النهاية؟
الإجابات النهائية لا تزال بانتظار نتائج التحقيقات، لكن المؤكد أن ما حدث في كرموز سيظل واحدًا من أكثر الأحداث إيلامًا في الذاكرة المصرية.