كشفت إيران عن امتلاكها صواريخ باليستية متوسطة المدى للمرة الأولى، بعد إطلاقها صاروخين على قاعدة دييجو جارسيا العسكرية البريطانية، الواقعة في المحيط الهندي على بعد نحو 2500 ميل، في مؤشر واضح على أن قدراتها الصاروخية أبعد مما كان يُعتقد سابقًا.
وأفادت مصادر أمريكية بأن أحد الصواريخ فشل أثناء الطيران، بينما اعترضت مدمرة أمريكية الآخر بواسطة صواريخ "إس إم-3"، ما منع تحقيق الهجوم لأهدافه العسكرية، لكنه أظهر تطور إيران في مجال الصواريخ بعيدة المدى.
يأتي هذا التطور في سياق تصاعد المخاوف الأمنية في أوروبا والمحيط الهادئ، إذ يشير إلى قدرة إيران على الوصول إلى مواقع استراتيجية خارج الشرق الأوسط. وحذر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن استخدام بريطانيا لقواعدها في أي صراع قد يعرض أرواح البريطانيين للخطر، في حين منحت لندن واشنطن صلاحيات أوسع لاستخدام قواعدها لمنع إطلاق صواريخ إضافية أو تهديد الملاحة الدولية.
وأكد الخبراء أن الصواريخ المستهدفة لدييجو جارسيا كانت ثنائية المراحل، ما يشير إلى تعديل صواريخ فضائية مدنية لأغراض عسكرية، وأن التحضيرات للهجوم استمرت لفترة طويلة قبل اندلاع المواجهة الحالية. ورغم عدم دقة الهجوم، فإن التحول الاستراتيجي لطهران يعكس انحرافًا عن سياساتها السابقة التي كانت تعتمد ضبط النفس لتجنب التصعيد، إذ دفعتها الضغوط الداخلية والخارجية، من احتجاجات وأزمة اقتصادية واستهداف قيادات، لاعتماد مقاربة أكثر اندفاعًا هذه المرة.
يرى محللون أن امتلاك إيران لصواريخ متوسطة المدى لم يكن تحديًا تقنيًا بقدر ما كان عائقًا سياسيًا، وأن تجاوز هذا الحاجز يجعل البرنامج الصاروخي الإيراني واقعًا ميدانيًا، مما قد يؤثر مستقبلاً على الملف النووي، ويزيد احتمالات السعي لامتلاك أسلحة نووية كوسيلة ردع، في ظل استمرار دعم النظام الإيراني لبرامجه الاستراتيجية رغم الضغوط الدولية.