×

من إسقاط النظام إلى استنزاف القدرات.. كيف تغيّرت أهداف ترامب في حرب إيران؟

الخميس 1 يناير 1970 02:00 صـ 14 ذو القعدة 1447 هـ
من إسقاط النظام إلى استنزاف القدرات.. كيف تغيّرت أهداف ترامب في حرب إيران؟

شهدت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران منذ اندلاعها في 28 فبراير 2026 حالة من التخبط في تحديد الأهداف، وسط تصريحات متباينة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وكبار مسؤولي إدارته، الأمر الذي أثار تساؤلات واسعة حول غياب رؤية استراتيجية واضحة لإدارة هذا الصراع المعقد وتداعياته على المنطقة والعالم.

ومع تصاعد العمليات العسكرية، تجاوز عدد الضحايا ألفي قتيل، أغلبهم في إيران ولبنان، في حين أعلن الجيش الأمريكي مقتل 13 جنديًا، ما يعكس حجم التصعيد وخطورته.

في بداية العمليات، دعا ترامب الشعب الإيراني إلى الإطاحة بحكومته، معتبرًا أن الضربات العسكرية تمثل فرصة تاريخية لإحداث تغيير داخلي، إلا أن هذا الطرح لم يستمر طويلًا، حيث تحولت الأهداف المعلنة لاحقًا نحو تقويض القدرات العسكرية الإيرانية، خاصة ما يتعلق ببرامج الصواريخ والتكنولوجيا النووية، رغم تأكيد طهران على سلمية برنامجها.

كما تضمنت التصريحات تهديدات مباشرة بتدمير البنية الدفاعية الإيرانية، بما في ذلك الأسطول البحري وأنظمة الدفاع الجوي.

التناقضات لم تقتصر على الأهداف، بل امتدت إلى الجدول الزمني للحرب، حيث أعلن ترامب في البداية أن العمليات قد تستمر لأسابيع قليلة، قبل أن يتراجع ويؤكد أن المدة مفتوحة وفقًا لتطورات الميدان، مشيرًا إلى امتلاك الولايات المتحدة قدرات عسكرية وإمدادات غير محدودة.

وفي السياق ذاته، كشفت تصريحات وزير الخارجية ماركو روبيو عن اختلاف في الرواية الأمريكية، إذ أشار إلى أن إسرائيل كانت ستبدأ الهجوم، بينما أكد ترامب أن القرار كان استباقيًا بناءً على تقديرات بتهديد إيراني وشيك.

ومع استمرار العمليات، أعلن وزير الدفاع بيت هيجسيث أن الاستراتيجية تشمل تدمير شامل للبنية العسكرية الإيرانية، في وقت صعّد فيه ترامب من لهجته مطالبًا طهران بالاستسلام غير المشروط، وهو ما يعكس انتقالًا من أهداف تكتيكية إلى طموحات أكثر شمولًا. إلا أن هذه التصريحات المتضاربة استمرت، حيث أشار ترامب في فترات مختلفة إلى اقتراب نهاية الحرب، ثم عاد ليؤكد عدم وجود إطار زمني محدد، ما زاد من حالة الضبابية.

وعلى الصعيد الاقتصادي، ألقت الحرب بظلالها على الأسواق العالمية، حيث أدت الضربات إلى تعطيل منشآت الطاقة في إيران ومحيطها، ما تسبب في ارتفاع أسعار النفط بنحو 50%، وأثار مخاوف من أزمة اقتصادية عالمية محتملة، خاصة مع تزايد القلق داخل الولايات المتحدة من انعكاسات الصراع على أسعار السلع الأساسية.

وفي ظل هذه التطورات، تبدو الحرب مفتوحة على جميع الاحتمالات، في ظل غياب استراتيجية واضحة وتضارب التصريحات، ما يهدد بتوسيع نطاق الصراع إقليميًا ودوليًا، ويضع المجتمع الدولي أمام تحديات متزايدة لاحتواء الأزمة ومنع انزلاقها إلى مواجهة أوسع.