إيران تحتفل بالنيروز وعيد الفطر وسط أجواء الحرب والتحديات
رغم مآسي الحرب وفقدان قياداتها وشهدائها، احتفل الشعب الإيراني هذا العام بتزامن عيد النيروز، رأس السنة الشمسية 1405، مع عيد الفطر المبارك، مؤكدين صمودهم وتماسكهم الوطني وسط التحديات الراهنة.
وغطت مراسيم الاحتفال مختلف المدن الإيرانية من طهران وبوشهر وأصفهان وياسوج، حيث شهدت تجمعات واسعة تجمع بين الطابع الديني والوطنية، وأبرزت قدرة الإيرانيين على الحفاظ على تقاليدهم الثقافية رغم الظروف الصعبة.
ويعد عيد النيروز احتفالًا عريقًا في إيران، ويرمز إلى تعزيز العلاقات الودية والوطنية بين مختلف الأقوام الإيرانية، وقد أدرجته منظمة اليونسكو ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي للبشرية تحت اسم "يوم النيروز العالمي".
ويتزامن هذا الاحتفال مع مراسم دينية مهمة للزرادشتيين والبهائيين، ويجمع الإيرانيين حول "سفرة هفت سين" التي تحتوي على سبعة عناصر تبدأ بحرف السين، تعبيرًا عن البركة والتجدد، فيما يتبادل الكبار والصغار التهاني ويقدّمون العيدية.
كما أقيمت صلاة عيد الفطر في مصلى الإمام الخميني الكبير بطهران بإمامة حجة الإسلام والمسلمين علي أكبرى، وسط حضور كثيف من المصلين، فيما رافق الاحتفال ارتداء ملابس جديدة واستقبال العام بروح متجددة.
وقد ساهمت الشخصيات الأدبية والفلكية، مثل الشاعر الفردوسي وعلماء الفلك من بينهم الخيام، في ترسيخ تقاليد النيروز وتطوير التقويم الإيراني المعروف باسم "تقويم الجلالي"، الذي يحافظ على دقة الدورة الشمسية.
ويمتد الاحتفال بالنيروز ليشمل دولًا أخرى في آسيا الوسطى والقوقاز، وأجزاء من الهند وباكستان وسوريا والعراق وأذربيجان وألبانيا والصين وأوزبكستان، إضافة إلى الأكراد الذين يربطونه بالنهضة الشعبية والتأكيد على هويتهم الثقافية.
ويعكس هذا العيد قدرة الشعب الإيراني على التمسك بالتقاليد الثقافية والدينية وسط أزمات سياسية وعسكرية، مع رمزيات عميقة للحياة والتجدد وانتصار الخير على الشر.
