صندوق النقد يحذر: تضخم إسبانيا مرشح للارتفاع إلى 3% بفعل أزمة الطاقة
حذر صندوق النقد الدولي من تداعيات متزايدة على اقتصاد إسبانيا خلال عام 2026، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة العالمية، مؤكدًا أن هذه العوامل تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة رابع أكبر اقتصاد في منطقة اليورو على الحفاظ على توازنه في مواجهة صدمات خارجية متلاحقة.
وأوضح الصندوق، في أحدث تقاريره الصادرة ضمن مشاورات “المادة الرابعة”، أنه خفض توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي لإسبانيا إلى 2.1% خلال العام الجاري، مقارنة بتقديرات سابقة بلغت 2.3%، مرجعًا هذا التراجع إلى الارتفاع الحاد في أسعار النفط، حيث تجاوز سعر خام برنت حاجز 116 دولارًا للبرميل، مدفوعًا بتداعيات التصعيد العسكري في مناطق إنتاج الطاقة الحيوية.
وأشار التقرير إلى أن الاقتصاد الإسباني يتأثر بشكل مباشر بارتفاع أسعار الطاقة، نظرًا لاعتماده الكبير على واردات النفط لتشغيل قطاعات رئيسية مثل النقل والصناعة، ما يؤدي إلى زيادة تكاليف الإنتاج وارتفاع الأسعار، وبالتالي تآكل القوة الشرائية للمواطنين. كما حذرت كريستالينا غورغييفا من أن أي زيادة مستدامة بنسبة 10% في أسعار النفط قد ترفع معدلات التضخم العالمية بنحو 40 نقطة أساس، وهو ما ينعكس سلبًا على الاستهلاك والنمو.
ورغم هذه التحديات، أكد الصندوق أن إسبانيا تمتلك بعض عناصر القوة التي قد تساعدها على امتصاص جزء من الصدمة، وعلى رأسها التوسع في استخدام الطاقة المتجددة، والتي تقلل من الاعتماد على الغاز الطبيعي الذي شهد بدوره ارتفاعات ملحوظة. كما أشار إلى أن قوة سوق العمل واستمرار نمو الأجور يمثلان عامل دعم مهم للأسر في مواجهة الضغوط التضخمية، التي من المتوقع أن تصل إلى نحو 3% بنهاية العام.
وأضاف التقرير أن تدفقات التمويل من برامج الاتحاد الأوروبي، خاصة مبادرة “Next Generation EU”، تساهم في دعم الاقتصاد الإسباني من خلال تمويل مشاريع التحول الرقمي والبيئي، وهو ما يعزز من قدرته على التكيف مع التحديات الحالية.
وفي ختام تقريره، حذر الصندوق من أن المخاطر لا تزال تميل نحو السيناريوهات السلبية، خاصة في حال اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط أو تأثر الممرات الملاحية الحيوية مثل مضيق هرمز، ما قد يدفع الاقتصاد الإسباني نحو مرحلة من الركود التضخمي، حيث يتزامن تباطؤ النمو مع ارتفاع مستمر في الأسعار، مطالبًا صانعي القرار في مدريد بضرورة الاستعداد لمواجهة سيناريوهات غير متوقعة وتعزيز الانضباط المالي.
