لبنان بين مطرقة العدوان الإسرائيلي وسندان الانقسام الداخلي
يعيش لبنان حالة من التوتر القصوى، حيث تتصاعد الأزمات الداخلية بالتزامن مع الضغوط العسكرية الإسرائيلية. في خطوة وصفت بأنها انقلاب ناعم على التوازنات التقليدية، أعلن وزير الإعلام اللبناني بول مرقص توجيهات رسمية لوسائل الإعلام الحكومية تلفزيون لبنان والوكالة الوطنية للإعلام بعدم وصف حزب الله بالمقاومة والاكتفاء باسمه المجرد، في محاولة لتأكيد أن القرار العسكري والسياسي حصري بيد الدولة.
هذا القرار جاء تنفيذًا لتوجه مجلس الوزراء بحظر الأنشطة العسكرية للحزب خارج إطار الشرعية، في إطار استجابة لضغوط دولية ورغبة السلطة التنفيذية في ضبط منفردات الحزب بالقرار الأمني.
رد فعل حزب الله: تهديد الحكومة
لم يتأخر رد حزب الله، حيث وصفه مراقبون بأنه الأقوى منذ سنوات، إذ توعد نائب رئيس المجلس السياسي للحزب محمود قماطي الحكومة بتسونامي شعبي، مؤكدًا أن محاسبة السلطة وإسقاطها أصبح مطلبًا حتميًا.
وأشارت مصادر مقربة من الحزب إلى أن التهديدات لم تقتصر على التظاهر الشعبي، بل شملت تلويحات بإعدامات سياسية ومواجهة مباشرة مع الدولة فور توقف القصف الإسرائيلي، معتبرين قرارات الحكومة طعنة في ظهر الحزب بينما يخوض مقاتلوه معارك دفاعية ضد العدوان الإسرائيلي.
العدوان الإسرائيلي وتصاعد التوتر العسكري
في المقابل، تواصل إسرائيل تصعيدها العسكري على الحدود الجنوبية، وسط تقارير استخباراتية عن تحركات برية تهدف إلى إنشاء منطقة عازلة، وهو ما يزيد من حدة الانقسام الداخلي بين الدولة وحزب الله.
وتتجاذب المواقف بين مطالب الحكومة بتطبيق القرار 1701 وحصر السلاح بيد الجيش اللبناني، وإصرار الحزب على أن سلاحه هو الضمانة الوحيدة لصد الاجتياح الإسرائيلي، ما يعقد المشهد ويضع لبنان على شفا مواجهة محتملة.
تداعيات الأزمة على الأمن الداخلي والإقليمي
يشير خبراء إلى أن هذا التصعيد يجمع بين ضغط خارجي متزايد وتصعيد داخلي محتدم، ما يهدد استقرار لبنان الأمني والسياسي، ويزيد من مخاطر الانهيار الداخلي والانزلاق نحو مواجهة مفتوحة بين الدولة وحزب الله، في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على الجنوب اللبناني.
وتبقى المعضلة الأساسية هي قدرة السلطة التنفيذية على فرض سيادتها، وسط تهديدات الحزب وتصاعد التحشيد الشعبي، في وقت تتواصل فيه الضغوط الدولية للتهدئة والحفاظ على الأمن الإقليمي.
