×

زكاة الفطر نقدًا أم طعامًا؟ الحكم الشرعي وموعد إخراجها في رمضان 2026

الخميس 1 يناير 1970 02:00 صـ 14 ذو القعدة 1447 هـ
زكاة الفطر نقدًا أم طعامًا؟ الحكم الشرعي وموعد إخراجها في رمضان 2026
يحرص المسلمون في كل عام على معرفة الحكم الشرعي الدقيق وموعد إخراج هذه الزكاة حتى يؤدوها وفق ما جاءت به الشريعة الإسلامية، ويحققوا الغاية منها في مساعدة الفقراء وإدخال السرور عليهم في يوم عيد الفطر. وتُعد زكاة الفطر من الشعائر الإسلامية المهمة التي ترتبط بانتهاء شهر رمضان، حيث تمثل مظهرًا من مظاهر التكافل الاجتماعي بين المسلمين، وتساعد في تحقيق قدر من العدالة الاجتماعية من خلال مساعدة الفقراء والمحتاجين.

ما هي زكاة الفطر وأهميتها في الإسلام؟

زكاة الفطر هي صدقة واجبة على كل مسلم قادر، صغيرًا كان أو كبيرًا، ذكرًا أو أنثى. ويجب على رب الأسرة إخراجها عن نفسه وعن كل من يعولهم من أفراد أسرته، وذلك قبل أداء صلاة عيد الفطر. وتكمن الحكمة من زكاة الفطر في تحقيق عدة أهداف دينية واجتماعية، من أهمها تطهير الصائم مما قد يقع فيه من لغو أو تقصير خلال شهر رمضان، إضافة إلى إدخال الفرحة على الفقراء والمحتاجين في يوم العيد، حتى يتمكنوا من تلبية احتياجاتهم الأساسية ومشاركة بقية المسلمين مظاهر الاحتفال بهذه المناسبة المباركة. كما تعكس زكاة الفطر روح التضامن والتكافل في المجتمع الإسلامي، حيث يشعر الأغنياء بمسؤوليتهم تجاه الفقراء، وهو ما يعزز قيم الرحمة والتعاون بين أفراد المجتمع.  

هل يجوز إخراج زكاة الفطر مالًا أم يجب أن تكون طعامًا؟

أوضح عدد من علماء الفقه الإسلامي أن زكاة الفطر يمكن إخراجها بطريقتين؛ إما طعامًا أو مالًا، وفقًا لما يحقق مصلحة الفقراء والمحتاجين. فقد ذهب الإمام أبو حنيفة وعدد من فقهاء المذهب المالكي إلى جواز إخراج زكاة الفطر نقدًا بدل الحبوب، وذلك لأن المال قد يكون أكثر فائدة للفقراء في بعض الأحيان، حيث يمنحهم القدرة على شراء احتياجاتهم الضرورية وفق ظروفهم الخاصة. وفي المقابل، يرى جمهور الفقهاء أن الأصل في زكاة الفطر أن تُخرج طعامًا من غالب قوت أهل البلد، مثل القمح أو الأرز أو التمر أو الشعير. ويكون مقدارها صاعًا نبويًا عن كل فرد، وهو ما يعادل تقريبًا ما بين 2.5 و3 كيلوجرامات من الطعام. وبالتالي، فإن الأمر يتسع لكلا الرأيين، ويجوز للمسلم اختيار الطريقة التي تحقق مصلحة الفقير وتيسر عليه الانتفاع بالزكاة.

مقدار زكاة الفطر عن كل فرد

حدد الفقهاء مقدار زكاة الفطر بصاع نبوي من الطعام عن كل فرد، وهو ما يعادل تقريبًا ما بين 2.5 إلى 3 كيلوجرامات من القوت الأساسي المتداول في البلد. وفي حال إخراجها نقدًا، يتم تقدير قيمتها المالية وفق سعر الطعام المحدد في البلد، وهو ما تعلنه عادة الجهات الدينية المختصة كل عام قبل نهاية شهر رمضان. ويجب على المسلم إخراج الزكاة عن نفسه وعن كل من يعولهم، مثل الزوجة والأبناء، ما دام قادرًا على ذلك.

موعد إخراج زكاة الفطر في رمضان 2026

يجوز إخراج زكاة الفطر بداية من أول يوم في شهر رمضان وحتى قبل أداء صلاة عيد الفطر، ويُستحب للمسلم تعجيل إخراجها قبل العيد بعدة أيام حتى تصل إلى مستحقيها في الوقت المناسب. ويؤكد العلماء أن الهدف الأساسي من توقيت إخراج الزكاة هو تمكين الفقراء من الاستفادة منها قبل يوم العيد، حتى يتمكنوا من شراء احتياجاتهم الأساسية والاستعداد لهذه المناسبة. كما يجوز إخراجها خلال العشر الأواخر من شهر رمضان، وهي الفترة التي يفضل فيها كثير من المسلمين أداء هذه العبادة.

حكم إخراج زكاة الفطر يوم الوقفة أو ليلة العيد

أكدت جهات الإفتاء أن إخراج زكاة الفطر في يوم وقفة العيد أو ليلة العيد جائز شرعًا، ولا حرج فيه، طالما تم إخراجها قبل صلاة عيد الفطر. ومع ذلك، يرى العلماء أن الأفضل تعجيل إخراجها قبل ذلك بعدة أيام، حتى يتمكن الفقراء والمحتاجون من الاستفادة منها في الوقت المناسب والاستعداد للعيد دون ضيق أو حاجة.

حكم تأخير زكاة الفطر بعد صلاة العيد

يشدد العلماء على ضرورة إخراج زكاة الفطر قبل صلاة عيد الفطر، لأن تأخيرها إلى ما بعد الصلاة يُعد مخالفًا للسنة النبوية، وتفقد بذلك الغاية الأساسية منها، وهي إغناء الفقراء يوم العيد. وفي حال تأخر المسلم في إخراجها بعد الصلاة، فإنها تصبح صدقة عادية وليست زكاة فطر بالمعنى الشرعي الكامل. كما أوضح الفقهاء أنه لا يجوز إعطاء زكاة الفطر للوالدين أو الأبناء حتى لو كانوا فقراء، لأن نفقتهم واجبة على المسلم شرعًا، بينما يجوز إعطاؤها للأقارب الآخرين المحتاجين.