رويترز تكشف خلافات داخل البيت الأبيض بشأن مسار الحرب مع إيران
كشفت تقارير إعلامية دولية عن وجود خلافات داخل أروقة الإدارة الأمريكية بشأن كيفية إدارة الحرب الجارية مع إيران، في وقت تتزايد فيه الضغوط السياسية والاقتصادية المرتبطة بتداعيات الصراع في الشرق الأوسط.
وأفادت وكالة رويترز نقلًا عن مسؤولين ومستشارين مقربين من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن البيت الأبيض يشهد نقاشات حادة حول طريقة إعلان النصر العسكري وتوقيت إنهاء العمليات العسكرية.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن تصريحات الرئيس الأمريكي خلال الأيام الأخيرة عكست حالة من التباين في الرؤى داخل الإدارة، حيث يناقش مساعدوه كيفية صياغة خطاب سياسي يوضح أهداف العملية العسكرية ويحدد نطاقها الزمني.
ويأتي ذلك في ظل مخاوف لدى بعض المستشارين من أن استمرار الحرب دون تحديد واضح لنهايتها قد يؤدي إلى تداعيات سياسية واقتصادية داخل الولايات المتحدة.
وأشارت التقارير إلى أن المستشارين السياسيين المقربين من ترامب، ومن بينهم رئيسة أركان البيت الأبيض سوزي وايلز ونائبها جيمس بلير، أعربوا عن قلقهم من تأثير الحرب على الوضع الاقتصادي، خاصة مع ارتفاع أسعار الطاقة واحتمال انعكاس ذلك على الرأي العام الأمريكي.
ويضغط هؤلاء المستشارون باتجاه إعلان واضح لمفهوم النصر في الصراع مع إيران، بما يتيح للإدارة تقديم العملية العسكرية باعتبارها حملة محدودة الأهداف وقريبة من نهايتها.
كما انضم عدد من المستشارين الاقتصاديين ومسؤولي وزارة الخزانة إلى هذا الاتجاه، محذرين من أن استمرار التوتر في أسواق الطاقة قد يؤدي إلى أزمة نفطية تؤثر على الاقتصاد الأمريكي وتضعف الدعم الشعبي للحرب.
ويرى هؤلاء أن ارتفاع أسعار الوقود قد يتحول إلى عامل ضغط سياسي على الإدارة في الداخل.
في المقابل، تشير التقارير إلى أن أصواتًا أخرى داخل البيت الأبيض تدفع باتجاه مواصلة الضغط العسكري على إيران.
ويبرز من بين هؤلاء عدد من السياسيين الجمهوريين والشخصيات المحافظة الذين يرون أن استمرار العمليات العسكرية ضروري لمنع طهران من تطوير قدراتها النووية، إضافة إلى ضرورة الرد بقوة على أي هجمات تستهدف القوات أو المصالح الأمريكية في المنطقة.
كما يمارس تيار ثالث داخل القاعدة السياسية الداعمة لترامب ضغوطًا مختلفة، حيث يدعو هذا التيار إلى تجنب الانزلاق إلى صراع طويل الأمد في الشرق الأوسط.
ويعبر عن هذا الاتجاه عدد من الشخصيات الإعلامية والسياسية المحافظة التي ترى أن الولايات المتحدة ينبغي أن تتجنب التورط في نزاع ممتد قد يستهلك الموارد العسكرية والاقتصادية.
وفي المقابل، نفى البيت الأبيض صحة التقارير التي تحدثت عن وجود صراع داخلي بشأن إدارة الحرب.
وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن التقارير الإعلامية تستند إلى تكهنات ومصادر غير موثوقة، مشددة على أن الرئيس يستمع إلى آراء مختلفة من مستشاريه قبل اتخاذ القرار النهائي.
وكان الرئيس الأمريكي قد أدلى بعدة تصريحات متباينة بشأن مدة العمليات العسكرية ضد إيران، حيث أشار في بداية الحملة إلى احتمال استمرارها لأسابيع محدودة، قبل أن يؤكد لاحقًا أن العمليات ستستمر طالما اقتضت الضرورة.
وفي وقت لاحق أعلن أن الولايات المتحدة حققت النصر منذ الساعات الأولى للحرب بعد توجيه ضربات قوية لإيران، رغم استمرار العمليات العسكرية بعد ذلك.
