عقدت كلية طب قصر العيني التابعة لـجامعة القاهرة اجتماعًا موسعًا لمناقشة سبل تطوير دبلومة طب الكوارث، وذلك في إطار جهود دعم جاهزية المنظومة الصحية لمواجهة الأزمات والطوارئ والكوارث الصحية.
وجاء الاجتماع برئاسة الدكتور حسام صلاح مراد عميد الكلية ورئيس مجلس إدارة مستشفيات جامعة القاهرة، وبمشاركة اللواء الدكتور طارق عبد القادر رئيس الأكاديمية الطبية العسكرية، إلى جانب الدكتور عبد المجيد قاسم وكيل الكلية لشؤون الدراسات العليا والبحوث، والدكتورة عبير زايد منسق الدبلومة، وعدد من رؤساء الأقسام والأساتذة.
كما شهد الاجتماع مشاركة ممثلين عن كل من منظمة الصحة العالمية والمنظمة الدولية للهجرة، في خطوة تعكس أهمية التعاون الدولي في دعم برامج التدريب الطبي المتخصص.
خطوة استراتيجية لإعداد كوادر طبية متخصصة
أكد عميد كلية طب قصر العيني أن إطلاق دبلومة طب الكوارث يمثل خطوة استراتيجية مهمة تهدف إلى إعداد كوادر طبية قادرة على التعامل مع مختلف أنواع الكوارث والأزمات الصحية.
وأوضح أن البرنامج يهدف إلى تأهيل الأطباء والعاملين في القطاع الصحي للتعامل مع حالات الطوارئ الكبرى، سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي أو الدولي، بما يعزز قدرة النظام الصحي على الاستجابة السريعة والفعالة للأزمات.
وأشار إلى أن هذا البرنامج يجسد نموذجًا متكاملًا للتعاون بين المؤسسات الأكاديمية والعسكرية والمنظمات الدولية، بما يسهم في تبادل الخبرات وبناء قدرات بشرية مؤهلة لإدارة الكوارث بكفاءة عالية.
دور الأكاديمية الطبية العسكرية في التدريب
من جانبه، أوضح اللواء الدكتور طارق عبد القادر أن الأكاديمية الطبية العسكرية تمتلك خبرات متقدمة في مجالات إدارة الأزمات والإخلاء الطبي والتعامل مع الكوارث النووية والبيولوجية.
وأضاف أن مشاركة الأكاديمية في البرنامج ستوفر بعدًا عمليًا وتدريبيًا متقدمًا للدارسين، بما يضمن إعداد كوادر قادرة على التعامل مع سيناريوهات الطوارئ المختلفة وفق أحدث المعايير الدولية.
توقيت مهم لإطلاق الدبلومة
بدوره أكد الدكتور عبد المجيد قاسم أن إطلاق الدبلومة يأتي في توقيت بالغ الأهمية، خاصة في ظل التحديات العالمية المتزايدة المرتبطة بالكوارث الطبيعية والأزمات الصحية.
وأشار إلى أن الكلية تستعد لفتح باب التسجيل في البرنامج خلال الفترة المقبلة، بما يتيح الفرصة أمام عدد أكبر من الأطباء والكوادر الصحية للاستفادة من هذا التدريب المتخصص.
برنامج تدريبي يجمع بين الجانب الأكاديمي والتطبيقي
وقدمت الدكتورة عبير زايد عرضًا تفصيليًا حول الهيكل العلمي والتدريبي للدبلومة، موضحة أن البرنامج تم اعتماده في وقت قياسي نظرًا لأهميته.
وأضافت أن البرنامج يجمع بين الدراسة الأكاديمية والتدريب العملي بالتعاون مع الأكاديمية الطبية العسكرية، بما يضمن توفير مستوى متقدم من التأهيل العلمي والمهني للدارسين.
دمج البعد الوقائي والمجتمعي
من جانبها أكدت الدكتورة رحاب عبد الحي أهمية دمج البعد الوقائي والمجتمعي ضمن البرنامج التدريبي، مشيرة إلى أن مواجهة الكوارث لا تقتصر على الاستجابة الطبية فقط، بل تشمل أيضًا الوقاية والتوعية المجتمعية وإدارة التداعيات الصحية.
وأضافت أن إعداد كوادر طبية قادرة على التعامل مع الكوارث يتطلب رؤية شاملة تشمل الوقاية والاستجابة السريعة وإدارة آثار الأزمات على المجتمع.
خبرات تدريبية سابقة بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية
وأوضحت الدكتورة جيهان الخولي أن التعاون مع منظمة الصحة العالمية أسفر سابقًا عن تنفيذ برامج تدريبية متخصصة استمرت ستة أشهر خلال عام 2025 لإعداد مدربين في مجال طب الكوارث.
وأضافت أن هؤلاء المدربين سيشكلون النواة الأساسية لتدريب الدفعات الجديدة من الدبلومة، بما يضمن نقل الخبرات المكتسبة إلى الأطباء المشاركين في البرنامج.
التدريب العملي في مستشفى الطوارئ 185
كما أشارت الدكتورة أماني أبو زيد إلى أن التدريب العملي داخل مستشفى الطوارئ 185 يمثل عنصرًا أساسيًا في البرنامج.
وأكدت أن هذا التدريب يمنح المتدربين فرصة لاكتساب خبرة ميدانية مباشرة في التعامل مع الحالات الحرجة والطوارئ الكبرى، بما يسهم في رفع كفاءة الأطباء في إدارة الأزمات الطبية.
دعم دولي لتطوير البرنامج
من جهتهم أكد ممثلو منظمة الصحة العالمية والمنظمة الدولية للهجرة استعدادهم الكامل لدعم الدبلومة من خلال توفير المواد العلمية والخبرات التدريبية الدولية.
ويشمل هذا الدعم مجالات تأهيل الفرق الطبية للطوارئ والاستجابة للكوارث الإنسانية، بما يعزز قدرة البرنامج على إعداد كوادر طبية مؤهلة وفق أحدث المعايير العالمية.
تنسيق مستمر لتعزيز جاهزية النظام الصحي
وفي ختام الاجتماع، تم التأكيد على استمرار التنسيق والتعاون بين كلية طب قصر العيني والأكاديمية الطبية العسكرية والمنظمات الدولية لتطوير الدبلومة.
ويهدف هذا التعاون إلى تعزيز دور البرنامج في إعداد كوادر طبية قادرة على إدارة الكوارث بكفاءة عالية، بما يدعم جاهزية المنظومة الصحية المصرية لمواجهة التحديات والأزمات الطارئة.