×

تماسك رغم الضربات: تقرير استخباراتي صادم حول صمود النظام الإيراني

الخميس 1 يناير 1970 02:00 صـ 14 ذو القعدة 1447 هـ
تماسك رغم الضربات: تقرير استخباراتي صادم حول صمود النظام الإيراني
أظهرت تقارير استخباراتية أمريكية ومصادر مطلعة أن القيادة الإيرانية لا تزال محافظة على تماسكها وسيطرتها على الوضع الداخلي، رغم مرور أكثر من أسبوعين على حملة القصف الجوي المكثف التي تنفذها الولايات المتحدة وإسرائيل. يأتي ذلك في وقت أشار فيه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إلى قرب نهاية العمليات العسكرية، وسط اضطرابات حادة في أسواق الطاقة العالمية.  

تماسك القيادة الإيرانية بعد مقتل خامنئي

نقلت وكالة "رويترز" عن ثلاثة مصادر مطلعة أن التقييمات الاستخباراتية الأمريكية الأخيرة تشير إلى أن النظام الإيراني ليس معرضاً لخطر الانهيار الوشيك، ولا يزال يسيطر على الرأي العام. وأكدت التقارير أن المؤسسة الدينية الحاكمة أظهرت ثباتاً ملحوظاً رغم مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي في 28 فبراير، وهو اليوم الأول لحملة الضربات الجوية المكثفة. وفي الوقت نفسه، أشار مسؤولون إسرائيليون في مناقشات مغلقة إلى صعوبة الجزم بأن الحرب ستؤدي إلى الإطاحة بحكم رجال الدين في إيران، موضحين أن الأوضاع الميدانية ما زالت متغيرة وقابلة للتبدل بسرعة.

تكيف ميداني غير متوقع

في سياق متصل، كشف مسؤولون في وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاغون" لصحيفة "نيويورك تايمز" عن قدرة طهران الميدانية على التكيف مع الحملة الجوية المستمرة منذ 11 يوماً. وأوضحت المصادر العسكرية أن إيران ركزت ضرباتها على "ثغرات أمنية" في منظومات الرادار والدفاع الجوي الأمريكية، بهدف تعطيل التنسيق والاتصال العسكري في المنطقة. كما أشار القادة العسكريون إلى أن إيران أظهرت ذكاءً تكتيكياً من خلال الانتقال من أسلوب الدفاع التقليدي إلى استراتيجية استهداف نوعي للمنشآت العسكرية الحساسة، مما شكل تحدياً كبيراً للخطط الأمريكية والإسرائيلية.

ضغوط على أسواق النفط العالمية

مع استمرار الحملة العسكرية، شهدت أسعار النفط ارتفاعاً حاداً، حيث لامس سعر البرميل 120 دولاراً قبل أن يتراجع إلى 92 دولاراً بعد تصريحات ترامب. وفي تصريحات تلفزيونية للقناة 12 الإسرائيلية وموقع "أكسيوس"، صرح ترامب أن الحرب "ستنتهي قريباً" وأنه لم تعد هناك أهداف حيوية لمهاجمتها، واصفاً العمليات بأنها "انتقام" للسياسات الإيرانية على مدار 47 عاماً. كما زعم ترامب أن إيران فقدت معظم قدراتها البحرية والجوية، وأن صواريخها باتت "متناثرة" وأن مصانع المسيرات قد دُمرت. ويرى مراقبون أن هذه التصريحات تهدف إلى تهدئة أسواق النفط والمال العالمية بعد ارتفاع الأسعار بشكل مفاجئ.

تضارب المواقف الميدانية

رغم تصريحات ترامب المتفائلة، أكد مسؤولون رفيعو المستوى في واشنطن وتل أبيب أنه لم تصدر أي توجيهات رسمية بوقف العمليات العسكرية، مشيرين إلى احتمال استمرار الضربات الجوية لأسبوعين إضافيين على الأقل. وفي هذا الإطار، شدد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس على أن الحرب ستستمر "دون أي حد زمني" حتى تحقيق كامل الأهداف. ويأتي ذلك في ظل تواصل الرد الإيراني عبر إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة واستهداف ما تصفه بـ"المصالح الأمريكية" في المنطقة، ما أدى إلى سقوط مئات القتلى بينهم مسؤولون أمنيون كبار، وتضرر أهداف مدنية، ما أثار إدانات واسعة من الدول المعنية.

استمرار التوتر وتوقعات المرحلة المقبلة

تظل الأوضاع في المنطقة متوترة للغاية، حيث تتراوح التقديرات بين احتمال التوصل إلى هدنة محدودة وإمكانية تصعيد العمليات العسكرية بشكل أكبر. ويشير خبراء إلى أن قدرة إيران على التكيف مع الضربات الأمريكية والإسرائيلية، إلى جانب تماسك القيادة الدينية، يجعل من أي تقدير لانهيار النظام أمراً سابقاً لأوانه. كما يبقى تأثير النزاع على أسواق الطاقة العالمية والاقتصاد الدولي أحد أبرز المخاطر التي قد تتفاقم في حال استمرار الحملة العسكرية لفترة أطول، ما يزيد الضغوط على السياسات الاقتصادية العالمية ويزيد من المخاوف بشأن استقرار أسعار النفط.