كيف وصل مجتبى خامنئي إلى منصب المرشد الأعلى لإيران؟
شهدت الساحة السياسية في إيران تطورًا كبيرًا خلال الساعات الماضية بعد إعلان مجلس خبراء القيادة تعيين رجل الدين الإيراني مجتبى خامنئي مرشدًا أعلى جديدًا للبلاد، خلفًا لوالده المرشد السابق علي خامنئي. وجاء القرار بعد تصويت واسع داخل المجلس، ليصعد بذلك الرجل الذي طالما وُصف بـ"رجل الظل" إلى قمة هرم السلطة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
ويمثل هذا التحول محطة مهمة في تاريخ إيران السياسي، حيث ينتقل النفوذ رسميًا إلى شخصية كانت لسنوات طويلة تعمل خلف الكواليس داخل دوائر الحكم، دون ظهور إعلامي واسع أو منصب حكومي بارز. ومع توليه منصب المرشد الأعلى، يتجه الاهتمام داخل إيران وخارجها إلى فهم شخصية مجتبى خامنئي ودوره في النظام السياسي الإيراني.
لماذا لُقب مجتبى خامنئي برجل الظل؟
اكتسب مجتبى خامنئي لقب "رجل الظل" نتيجة بقائه لفترة طويلة بعيدًا عن الأضواء الإعلامية، رغم اعتباره من الشخصيات المؤثرة داخل الدائرة المقربة من والده المرشد السابق. فقد عُرف عنه العمل في الخفاء والمشاركة غير المباشرة في العديد من الملفات السياسية والأمنية.
ورغم أنه لم يشغل منصبًا رسميًا بارزًا في مؤسسات الدولة، فإن تقارير عدة أشارت إلى امتلاكه نفوذًا داخل بعض مراكز القرار في إيران، خاصة في الأوساط الدينية والسياسية، إضافة إلى علاقات مع جهات مؤثرة داخل الحرس الثوري الإيراني.
ويرى مراقبون أن هذه الشبكة من العلاقات والنفوذ التي بناها خلال سنوات عمله خلف الكواليس قد لعبت دورًا مهمًا في صعوده إلى منصب المرشد الأعلى، خاصة في ظل الظروف السياسية الحساسة التي تمر بها إيران.
النشأة والبدايات في مدينة مشهد
وُلد مجتبى خامنئي في 7 سبتمبر عام 1969 بمدينة مشهد الواقعة شمال شرقي إيران، وهو الابن الثاني للمرشد السابق علي خامنئي. ونشأ في بيئة دينية وسياسية نشطة، حيث كان والده من الشخصيات الدينية المعارضة لنظام الشاه قبل الثورة الإيرانية.
وخلال سنوات شبابه، أكمل دراسته الثانوية قبل أن يلتحق بالحوزة العلمية في مدينة قم، التي تعد أحد أبرز المراكز الدينية الشيعية في إيران. وهناك تلقى تعليمه الديني ودرس الفقه والعلوم الإسلامية ضمن البرامج التقليدية للحوزات الدينية.
وقد تلقى مجتبى تعليمه على يد عدد من رجال الدين المحافظين المعروفين في إيران، من بينهم رجل الدين محمد تقي مصباح يزدي ورجل الدين لطف الله صافي غلبايغاني، وهما من أبرز الشخصيات الدينية المحافظة في البلاد.
مشاركته في الحرب العراقية الإيرانية
خلال شبابه، شارك مجتبى خامنئي في الحرب العراقية الإيرانية التي اندلعت في ثمانينيات القرن الماضي بين إيران والعراق. وتشير بعض الروايات إلى أنه التحق بجبهات القتال عام 1986 عندما كان يبلغ من العمر 17 عامًا.
وتُذكر مشاركته في تلك الحرب ضمن التجارب المبكرة التي أسهمت في تشكيل شخصيته السياسية والدينية، كما عززت علاقاته مع بعض القيادات المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.
نفوذ غير معلن داخل النظام الإيراني
خلال السنوات الماضية، تحدثت تقارير إعلامية عديدة عن دور غير معلن لمجتبى خامنئي في عدد من القضايا السياسية والأمنية داخل إيران. وأشارت تلك التقارير إلى مشاركته في مشاورات تتعلق بملفات حساسة، ما جعله يحظى باهتمام واسع داخل الأوساط السياسية.
ويُعتقد أن نفوذه كان يمتد إلى بعض الدوائر المرتبطة بالحرس الثوري، إضافة إلى حضوره في بعض النقاشات التي تتعلق بالسياسات الداخلية والخارجية لإيران.
العقوبات الأمريكية عليه
في عام 2019، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على مجتبى خامنئي ضمن حزمة استهدفت مجموعة من المقربين من المرشد الإيراني. وذكرت الوزارة في بيانها آنذاك أنه كان يمثل والده في بعض الملفات الرسمية رغم عدم توليه منصبًا حكوميًا منتخبًا.
وأشارت واشنطن إلى أن المرشد السابق فوض جزءًا من مسؤولياته لابنه، كما تحدثت عن علاقاته مع جهات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، من بينها فيلق القدس وقوات الباسيج.
نجاته من الضربات الجوية الأخيرة
في سياق التطورات العسكرية الأخيرة، أفادت مصادر إيرانية بأن مجتبى خامنئي نجا من غارات جوية استهدفت العاصمة طهران خلال تصعيد عسكري بين إيران وكل من الولايات المتحدة وإسرائيل في مارس 2026.
وأوضحت التقارير أن الضربات الجوية أسفرت عن مقتل عدد من أفراد عائلته ومسؤولين عسكريين، من بينهم والده المرشد السابق علي خامنئي. كما ذكرت المصادر أن زوجته زهراء حداد عادل، ابنة السياسي الإيراني غلام علي حداد عادل، كانت من بين الضحايا.
وبينما يترقب الداخل الإيراني والمجتمع الدولي ملامح المرحلة المقبلة، يواجه المرشد الجديد تحديات سياسية وأمنية كبيرة، خاصة في ظل التوترات الإقليمية والظروف المعقدة التي تمر بها إيران في الوقت الراهن.
