×

هل تتحمل الزوجة كفارة الجماع في نهار رمضان؟ المفتي يوضح

الخميس 1 يناير 1970 02:00 صـ 14 ذو القعدة 1447 هـ
نظير عياد، مفتي الجمهورية
نظير عياد، مفتي الجمهورية
كشف نظير عياد، مفتي الجمهورية، تفاصيل الحكم الشرعي المتعلق بالجماع في نهار شهر رمضان، موضحًا أن هذه المسألة من القضايا التي شهدت خلافًا فقهيًا بين العلماء، إلا أن الرأي المعتمد في الفتوى يقضي بوجوب الكفارة على الزوج في حال وقوع الجماع عمدًا خلال ساعات الصيام.

وأوضح مفتي الجمهورية خلال حديثه في برنامج «اسأل المفتي» المذاع على قناة صدى البلد، أن الكفارة المقررة شرعًا في هذه الحالة تكون إما صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينًا، وذلك في حال تعذر الصيام على الشخص المكلف.

الكفارة تقع على الزوج وفق الرأي المفتى به

وأشار مفتي الجمهورية إلى أن مسألة الكفارة في الجماع خلال نهار رمضان تعد من المسائل التي تناولها الفقهاء عبر العصور باجتهادات متعددة، إلا أن الرأي الذي يتم الإفتاء به في الوقت الحالي يرى أن الكفارة تقع على الزوج، باعتباره الطرف المبادر بالفعل في أغلب الحالات.

وأضاف أن الزوجة في هذه الحالة لا تتحمل الكفارة، لكنها ملزمة بقضاء الأيام التي أفطرتها نتيجة هذا الفعل، موضحًا أن قضاء الصيام واجب عليها بعد انتهاء شهر رمضان.

الجهل بالحكم الشرعي قد يكون عذرًا

وتحدث المفتي عن مسألة الجهل بالحكم الشرعي، مؤكدًا أن الشريعة الإسلامية تراعي أحوال الناس، وأن الجهل بالحكم قد يُعذر فيه الإنسان في بعض الحالات، خاصة إذا لم يكن على دراية بالحكم أو لم تتوفر لديه فرصة لمعرفة الأمر بشكل واضح.

وأشار إلى أنه رغم هذا العذر، فإنه كان من الأفضل البحث عن الحكم الشرعي وسؤال أهل العلم في الوقت المناسب، حتى يتجنب المسلم الوقوع في مثل هذه المخالفات الشرعية التي تؤثر على صحة الصيام.

دور الزوجة في مساعدة زوجها على أداء الكفارة

وأكد مفتي الجمهورية أن الزوجة يمكنها أن تلعب دورًا إيجابيًا في تشجيع زوجها على أداء الكفارة، سواء كانت بالصيام أو بإطعام المساكين، باعتبار أن ذلك من باب التعاون على البر والتقوى.

وأوضح أنه في حال رفض الزوج أداء الكفارة أو تعذر عليه القيام بها بسبب ظروف صحية أو مالية، فإنه يمكن للزوجة أن تؤدي الكفارة عنه من باب الخروج من الخلاف بين الفقهاء، وذلك إذا كانت تمتلك القدرة المالية أو الصحية التي تمكنها من القيام بذلك.

مرور الزمن لا يسقط الكفارة

وشدد مفتي الجمهورية على أن مرور الزمن لا يسقط الأحكام الشرعية المرتبطة بالعبادات، مؤكدًا أن من ارتكب هذا الفعل في نهار رمضان يظل مطالبًا بالقضاء وأداء الكفارة متى تمكن من ذلك.

وأضاف أن العبادات في الإسلام مرتبطة بذمة الشخص نفسه، ولا تنتقل إلى غيره، وبالتالي يظل الحكم قائمًا حتى يتم تنفيذ الكفارة أو قضاء الصيام.

دليل الحكم من السنة النبوية

وفي سياق حديثه، استشهد المفتي بحديث نبوي شهير وردت فيه واقعة رجل جاء إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم معترفًا بأنه جامع زوجته في نهار رمضان.

وأوضح أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الرجل في البداية بصيام شهرين متتابعين ككفارة عن فعله، وعندما أخبره بعدم قدرته على الصيام، انتقل إلى الخيار الثاني وهو إطعام ستين مسكينًا.

وأضاف المفتي أن الرجل أخبر النبي أيضًا بعدم قدرته على الإطعام، فقام النبي بإعفائه مؤقتًا وأعطاه صدقة ليطعم بها أهله، وهو ما يدل على أن الكفارة قد تسقط عند العجز الكامل، لكنها تظل دينًا في الذمة إذا تيسر أداؤها لاحقًا.

أهمية معرفة الأحكام الشرعية

واختتم مفتي الجمهورية حديثه بالتأكيد على أهمية تعلم الأحكام الشرعية المرتبطة بالعبادات، خاصة في شهر رمضان الذي يعد من أعظم مواسم الطاعة في الإسلام.

وأشار إلى أن معرفة أحكام الصيام والكفارة تساعد المسلمين على أداء عباداتهم بشكل صحيح وتجنب الوقوع في الأخطاء، مؤكدًا أن أبواب الفتوى والعلم الشرعي متاحة للجميع من خلال المؤسسات الدينية والبرامج المتخصصة.