×

الصيام في رمضان وتأثيره على الاستذكار: أفضل الأوقات للمذاكرة

الخميس 1 يناير 1970 02:00 صـ 14 ذو القعدة 1447 هـ
الصيام في رمضان وتأثيره على الاستذكار: أفضل الأوقات للمذاكرة
قدمت الدكتورة سلمى أحمد المراسي، أستاذة قسم الفارماكولوجي بمعهد البحوث الطبية والدراسات الإكلينيكية، خلال نشرة طبية صادرة عن المركز القومي للبحوث، رؤية علمية دقيقة لتنظيم أوقات المذاكرة خلال شهر رمضان الكريم. وأوضحت الدكتورة المراسي أن شهر رمضان يفرض إيقاعًا جديدًا للحياة اليومية، حيث تتغير مواعيد النوم، وأوقات تناول الوجبات، وساعات النشاط البدني والعقلي، ما يؤدي إلى إعادة تشكيل منظومة اليوم الدراسي للطلاب بشكل كامل. وأضافت أن التأثير الفعلي للصيام على القدرة على التركيز والمذاكرة لا يتعلق بالصيام ذاته بقدر ما يرتبط بكيفية إدارة الجسم لهذه المرحلة الانتقالية. وخلال ساعات الصيام، ينخفض مستوى الجلوكوز في الدم تدريجيًا، فيستعين الجسم أولًا بمخزون الجليكوجين، ثم يبدأ في استخدام الأحماض الدهنية لإنتاج الأجسام الكيتونية كمصدر بديل للطاقة. على الرغم من اعتماد المخ الأساسي على الجلوكوز، إلا أنه يمتلك قدرة تكيفية تجعله يستفيد جزئيًا من هذه الأجسام الكيتونية، ما قد يمنح إحساسًا بصفاء ذهني نسبي بعد الأيام الأولى من الصيام. كما أشارت الدكتورة المراسي إلى أن توازن النواقل العصبية يتأثر في البداية، مثل الدوبامين المسؤول عن الدافعية والانتباه، والسيروتونين المرتبط بالمزاج، والنورأدرينالين الذي يعزز اليقظة. لذلك قد يشعر الطلاب في الأيام الأولى بالخمول أو الصداع، خاصة إذا كانوا معتادين على تناول الكافيين صباحًا، لكن الجسم عادةً ما يتكيف خلال أيام معدودة لتستقر هذه الأعراض. أما عن أفضل أوقات المذاكرة في رمضان، فأكدت الدكتورة أن الفترة بعد السحور وصلاة الفجر تعد الأنسب، حيث يكون مستوى الجلوكوز مستقرًا نسبيًا، وهرمون الكورتيزول في ذروته الفسيولوجية، مما يعزز التركيز والانتباه، ويجعلها مثالية لحفظ المعلومات الجديدة واستيعاب المواد المعقدة. أما الساعات التي تسبق الإفطار، فتشهد انخفاضًا نسبيًا في الطاقة، لذا فهي مناسبة للمراجعة الخفيفة أو حل أسئلة تدريبية بسيطة. وبعد الإفطار بساعتين إلى ثلاث، ومع استقرار سكر الدم وبدء عملية الهضم، تعود القدرة على التركيز بشكل جيد، بشرط الاعتدال في كمية الطعام لضمان أفضل أداء عقلي.