علي خامنئي.. نهاية المرشد الثاني وخطة إدارة إيران بعد الاغتيال
شكّل مقتل علي خامنئي في الضربة الأمريكية الإسرائيلية الأولى على إيران محطة مفصلية في تاريخ الجمهورية الإسلامية، لتنتهي بذلك عقود من حكم المرشد الثاني الذي تولى المنصب عقب وفاة روح الله الخميني بعد الثورة التي أطاحت بنظام الشاه وأرست نظام ولاية الفقيه.
وجاءت نهاية خامنئي وهو على مشارف عامه السابع والثمانين، بعد مسيرة طويلة كان خلالها أحد أبرز الفاعلين في رسم سياسات إيران الداخلية والخارجية.
وخلال سنوات حكمه، ارتبط اسمه بتوسيع نفوذ طهران الإقليمي، من لبنان وسوريا إلى اليمن والبحرين، معتمدًا على شبكات حلفاء وأذرع عسكرية وسياسية عززت حضور إيران في عدد من العواصم العربية.
ومع تصاعد التوترات الإقليمية، برز خامنئي باعتباره صاحب القرار النهائي في الملفات الاستراتيجية، خاصة ما يتعلق بالمواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
وفي أعقاب مقتله، دخلت المنطقة مرحلة تصعيد غير مسبوقة، حيث شنت طهران هجمات مكثفة استهدفت قواعد ومصالح أمريكية في الخليج، من السعودية إلى الإمارات والكويت وسلطنة عمان، في تحرك عكس استعدادًا مسبقًا لسيناريو استهداف القيادة العليا.
وكشفت تقارير، من بينها ما نشرته نيويورك تايمز، أن خامنئي وضع خطة تفصيلية لإدارة الدولة في حال اغتياله، تضمنت توجيهات إلى مقربين ومسؤولين بارزين لضمان استمرارية مؤسسات الحكم. كما أفادت التقارير بأنه طلب تحديد أربعة بدلاء لكل موقع قيادي ومنح صلاحيات أوسع لدائرته الضيقة لاتخاذ قرارات حاسمة في حال انقطاع الاتصال به أو مقتله.
وتشير هذه المعطيات إلى أن مرحلة ما بعد خامنئي لم تكن وليدة اللحظة، بل جرى الإعداد لها ضمن ترتيبات مسبقة هدفت إلى الحفاظ على تماسك النظام وتجنب أي فراغ في هرم السلطة، في ظل بيئة إقليمية شديدة التعقيد والتقلب.
