حكم قراءة سورة الإخلاص بين ركعات التراويح
أوضحت دار الإفتاء المصرية حكم قراءة سورة الإخلاص والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بين ركعات صلاة التراويح خلال شهر رمضان المبارك، معتبرةً أن ذلك من الأمور المستحبة والمشروعة التي تزيد أجر المصلي وتقربه إلى الله تعالى.
وفي بيان رسمي للأمانة العامة للفتوى، أكدت الدار أن قراءة قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ بين كل ركعتين من التراويح، مع الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وقراءة الآيات الثلاث الأخيرة من سورة الصافات، تعتبر أعمالاً محبوبة، وتندرج ضمن سنن النبي صلى الله عليه وسلم التي ينبغي للمسلم اتباعها في قيام الليل.
وقالت الفتوى: “الشرع الشريف جاء بالأمر بقراءة القرآن الكريم على وجه الإطلاق، دون تقييد بالوقت أو الحالة، باستثناء الأحوال المستثناة مثل الجنابة، ولقد نبَّه النبي صلى الله عليه وسلم على عظيم فضل سورة الإخلاص وأكد على استحباب قراءتها في الليل، فقال لأصحابه رضوان الله عنهم: ‘أيعجز أحدكم أن يقرأ في ليلة ثلث القرآن؟’ فقالوا: وكيف يقرأ ثلث القرآن؟ قال: ‘قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ’ تعادل ثلث القرآن” (رواه مسلم وأيضًا البخاري عن أبي سعيد الخدري).
وأضافت دار الإفتاء: إن قراءة سورة الإخلاص بين ركعات الصلاة لم تقتصر على قيام الليل فقط، بل ورد عن الصحابة أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلاً على سرية، وكان يقرأ لأصحابه في صلاته ويختتم بـ سورة الإخلاص، وعندما رجعوا ذكروا ذلك للنبي، فقال لهم: «سَلُوه لأى شيء يصنع ذلك؟» فأجاب الرجل: لأني أحب أن أقرأ بها لأنها تصف الرحمان، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أخبروه أن الله يحبه».
وأكدت الفتوى أن قراءة سورة الإخلاص بين ركعات التراويح تأتي ضمن الأعمال المستحبة التي يثاب فاعلها، كما أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من السنن المؤكدة، وقد أوصى النبي دائمًا بالإكثار من الصلاة عليه في جميع الأوقات، وخصوصًا في قيام الليل والصلاة بين الركعات، لما لها من أثر كبير في قبول الأعمال وزيادة الأجر والثواب.
كما شددت دار الإفتاء على أن قراءة الآيات الثلاث الأخيرة من سورة الصافات بين الركعات، وهي: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ﴾، تعتبر أيضًا أمرًا مستحبًا ويثاب عليه المصلي، لما فيها من ذكر لله تعالى والسلام على رسله، وهو ما يوافق سنة النبي صلى الله عليه وسلم في استحضار ذكر الله في الصلاة والتسبيح والتهليل.
وأشارت الفتوى إلى أن الهدف من هذه السنن هو تعزيز الخشوع والتدبر في الصلاة، وزيادة القرب من الله تعالى، مشيرة إلى أن قيام الليل وصلاة التراويح في رمضان فرصة عظيمة لتعظيم الأجر والثواب، خاصة عند الجمع بين قراءة القرآن، الصلاة على النبي، وذكر الله بين الركعات.
واختتمت دار الإفتاء تصريحها بالتأكيد على أن المسلم يمكنه أن يقرأ سورة الإخلاص، ويصلي على النبي، ويقرأ الآيات الثلاث الأخيرة من الصافات بين ركعات التراويح بلا أي حرج، وأن ذلك سلوك مشروع ومستحب يثاب عليه، ويجعل المصلي متبعًا لسنة النبي صلى الله عليه وسلم، ويزيد من روحانيته وخشوعه في صلاة الليل.
هذا التوضيح جاء تزامنًا مع استجابة دار الإفتاء لتساؤلات المواطنين خلال شهر رمضان، حيث يحرص العديد من المصلين على اتباع السنن النبوية في صلاة التراويح لضمان زيادة الأجر والثواب، والحرص على الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في كل جوانب العبادة.
