×

تحرك برلماني جديد لحماية الأطفال من مخاطر السوشيال ميديا

الخميس 1 يناير 1970 02:00 صـ 14 ذو القعدة 1447 هـ
تحرك برلماني جديد لحماية الأطفال من مخاطر السوشيال ميديا

شهد مقر مجلس النواب المصري بالعاصمة الإدارية الجديدة اجتماعًا مهمًا للجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، لمناقشة إعداد مشروع قانون يهدف إلى تنظيم استخدام الأطفال لتطبيقات ومواقع التواصل الاجتماعي، في خطوة تشريعية تستهدف مواجهة التحديات الرقمية المتزايدة التي تهدد النشء. وجاء الاجتماع بمشاركة أسامة الأزهري وزير الأوقاف، في إطار توجه حكومي وبرلماني مشترك لتوفير بيئة رقمية آمنة للأطفال وتحقيق توازن بين الاستفادة من التطور التكنولوجي وحماية القيم المجتمعية.

ويأتي هذا التحرك تنفيذًا للمبادرة الرئاسية التي أطلقها عبد الفتاح السيسي، والتي تؤكد أهمية وضع إطار قانوني شامل يحمي الأطفال من مخاطر المحتوى غير الملائم والتنمر الإلكتروني والاستغلال الرقمي، مع دعم الاستخدام الإيجابي للتكنولوجيا في التعليم وتنمية المهارات.

حضور وزاري ونخبوي يعكس أهمية التشريع المرتقب

ترأس الاجتماع النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بحضور عدد من الوزراء والمسؤولين المعنيين بصياغة الإطار التشريعي المقترح، من بينهم المستشار هاني حنا عازر، و**ضياء رشوان** وزير الدولة للإعلام، والدكتورة جيهان زكي. كما شارك وفد من وزارة الأوقاف ضم قيادات دينية وفنية متخصصة، في تأكيد على الطابع التكاملي للمبادرة بين المؤسسات التشريعية والتنفيذية والدعوية.

ويعكس هذا الحضور الواسع إدراك الدولة لحجم التأثير الذي تمارسه المنصات الرقمية على وعي الأطفال وسلوكهم، وهو ما يستدعي صياغة تشريع متوازن يراعي حرية الاستخدام ويضمن في الوقت ذاته الحماية من المخاطر.

التوعية الدينية والإعلامية عنصر مكمل للتشريع

أكد وزير الأوقاف خلال كلمته أن حماية الطفل المصري مسؤولية وطنية وأخلاقية تتطلب تضافر جهود جميع المؤسسات، موضحًا أن الوزارة ستدعم مشروع القانون عبر برامج توعوية وخطاب ديني يرسخ القيم الأخلاقية للاستخدام المسؤول للتكنولوجيا. وأشار إلى أن دور المؤسسات الدينية لا يقتصر على الوعظ التقليدي، بل يمتد إلى التفاعل مع القضايا المعاصرة التي تمس الأسرة المصرية.

من جانبه شدد وزير الدولة للإعلام على ضرورة إطلاق حملات توعوية مكثفة بالتوازي مع إصدار القانون، مقترحًا دراسة تنظيم استخدام الهواتف المحمولة داخل المدارس، بما يحقق بيئة تعليمية أكثر تركيزًا ويحد من التعرض المبكر للمخاطر الرقمية. كما دعا إلى تعزيز المحتوى الإعلامي الموجه للأطفال بما يدعم الهوية الثقافية ويقدم بدائل آمنة وجاذبة.

الأسرة والمؤسسات التعليمية خط الدفاع الأول

ناقش أعضاء اللجنة مجموعة من المقترحات العملية التي تعزز فاعلية التشريع، أبرزها تشجيع إنشاء منصات رقمية آمنة مخصصة للأطفال، وتفعيل أدوات الرقابة الأبوية، إلى جانب إدراج برامج التثقيف الرقمي داخل المناهج الدراسية. وأكد المشاركون أن القانون وحده لا يكفي دون دور فعال للأسرة والمدرسة ودور العبادة في توجيه الأطفال ومتابعة أنشطتهم الرقمية.

كما تم التأكيد على ضرورة مراعاة الفروق الثقافية والاجتماعية بين مختلف البيئات المصرية عند تطبيق الضوابط، لضمان وصول الحماية إلى جميع الأطفال دون استثناء، مع تجنب أي آثار سلبية قد تحد من فرص التعلم والتواصل الإيجابي عبر الإنترنت.

خطوات مستقبلية نحو منظومة متكاملة للأمن الرقمي للأطفال

اختُتم الاجتماع بالتوافق على استمرار جلسات الحوار المجتمعي بمشاركة خبراء التكنولوجيا والتربية وعلم النفس، للوصول إلى صياغة تشريعية متكاملة تحقق التوازن بين الانفتاح الرقمي والحماية الأخلاقية. وتسعى الدولة من خلال هذه الجهود إلى بناء منظومة متكاملة للأمن الرقمي تحمي الأسرة المصرية وتدعم تنشئة جيل واعٍ قادر على التعامل مع التكنولوجيا بشكل آمن ومسؤول.

ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة بلورة المسودة النهائية لمشروع القانون تمهيدًا لعرضها على البرلمان، في خطوة تعكس توجهًا استراتيجيًا لتعزيز الأمن الرقمي وحماية وعي الأطفال في ظل التوسع المتسارع في استخدام التكنولوجيا.