واشنطن تتحرك لاحتواء أزمة تصريحات سفيرها في تل أبيب
كشفت مصادر دبلوماسية عن تحركات مكثفة داخل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، شملت اتصالات مباشرة مع عدد من العواصم العربية، بهدف احتواء التداعيات السياسية للتصريحات المثيرة للجدل التي أدلى بها السفير الأمريكي لدى تل أبيب مايك هاكابي.
وأثارت تصريحات السفير حالة من الجدل في الأوساط السياسية العربية، بعدما فُسرت على أنها تلميح بإمكانية بسط إسرائيل نفوذها على مساحات واسعة في الشرق الأوسط، وهو ما اعتبرته عدة دول مساسًا بمبادئ السيادة الوطنية وتهديدًا لجهود الاستقرار في المنطقة.
واشنطن تؤكد أن التصريحات تعكس رأيًا شخصيًا
وبحسب المصادر، قاد الاتصالات الدبلوماسية كل من نائب وزير الخارجية الأمريكي كريس لانداو، ووكيلة وزارة الخارجية للشؤون السياسية أليسون هوكر، حيث شدد المسؤولان على أن ما صدر عن السفير يمثل وجهة نظر شخصية، ولا يعكس تغييرًا في السياسة الرسمية للولايات المتحدة تجاه قضايا الشرق الأوسط.
وأكدت الإدارة الأمريكية خلال هذه الاتصالات استمرار التزامها باحترام سيادة الدول العربية والتمسك بالأطر القانونية والاتفاقيات الدولية التي تنظم العلاقات الإقليمية، في محاولة لطمأنة الحلفاء وتخفيف حدة التوتر الذي أحدثته التصريحات.
موجة استنكار عربية وإسلامية واسعة
وجاءت التحركات الأمريكية عقب موجة استنكار صدرت عن أربع عشرة دولة عربية وإسلامية، إضافة إلى بيانات إدانة من منظمات إقليمية بارزة، أبرزها جامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي ومنظمة التعاون الإسلامي.
واعتبرت تلك الجهات أن التصريحات تحمل طابعًا تصعيديًا وخطيرًا، محذرة من انعكاساتها السلبية على جهود التهدئة وإعادة إعمار قطاع غزة، فضلًا عن تأثيرها المحتمل على مسارات التسوية السياسية في المنطقة.
تفاصيل تصريحات هاكابي وردود الفعل عليها
وكان مايك هاكابي قد أدلى بتصريحات خلال مقابلة مع الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون، قال فيها إنه "لا مانع إذا سيطرت إسرائيل على كل شيء" في المنطقة، وهو ما أثار ردود فعل غاضبة في الأوساط السياسية والإعلامية، واعتبره كثيرون تجاوزًا لمبادئ القانون الدولي.
وتزايد الجدل مع انتشار مقتطفات من المقابلة عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، ما دفع جهات رسمية إلى المطالبة بتوضيح الموقف الأمريكي الرسمي من هذه التصريحات.
السفارة الأمريكية توضح والسفير يدافع عن تصريحاته
من جانبها، أصدرت السفارة الأمريكية في القدس بيانًا أكدت فيه أن تصريحات السفير لم تُعرض في سياقها الكامل، مشيرة إلى أن بعض العبارات جرى اقتطاعها بما أخلّ بالمعنى المقصود. كما لجأ السفير إلى منصة إكس لنشر سلسلة توضيحات، انتقد خلالها ما وصفه بسوء تفسير تصريحاته إعلاميًا.
وأكد هاكابي في توضيحاته أن حديثه كان جزءًا من نقاش أوسع حول التحديات الأمنية والسياسية في المنطقة، مشددًا على أن تصريحاته لا تهدف إلى تقويض سيادة الدول أو دعم أي خطوات أحادية الجانب.
ترقب إقليمي لتداعيات الأزمة الدبلوماسية
وتتابع العواصم العربية تطورات الموقف عن كثب، في ظل مخاوف من أن تؤثر التصريحات المثيرة للجدل على مسار التهدئة الإقليمية والعلاقات الدبلوماسية. كما يرى مراقبون أن سرعة التحرك الأمريكي تعكس إدراك واشنطن لحساسية الملف وأهمية الحفاظ على توازن العلاقات مع شركائها في المنطقة.
ومن المتوقع أن تستمر الاتصالات الدبلوماسية خلال الفترة المقبلة لتفادي أي تداعيات سياسية إضافية، خاصة في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي وتزايد الحاجة إلى التنسيق الدولي لدعم الاستقرار
