الذهب يواصل الصعود محليًا وعالميًا.. عيار 21 يقفز 215 جنيهًا في أسبوع مضطرب
شهدت أسعار الذهب في السوق المحلية موجة صعود قوية خلال الأسبوع الماضي، في انعكاس مباشر للتحركات العالمية للمعدن النفيس، حيث ارتفعت الأسعار بنسبة ملحوظة مدفوعة بتزايد المخاوف الجيوسياسية وتراجع مؤشرات النمو في الاقتصاد الأمريكي، ما أعاد الزخم إلى الذهب باعتباره أداة تحوط رئيسية في أوقات عدم اليقين.
وسجل جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المصرية، قفزة قدرها 215 جنيهًا خلال أسبوع واحد، لينتقل من مستويات 6710 جنيهات في بداية التعاملات إلى نحو 6925 جنيهًا مع ختام الأسبوع، وهو ما يعكس حدة التغيرات التي تشهدها السوق.
وعلى الصعيد العالمي، واصلت أوقية الذهب صعودها، محققة مكاسب تقارب 65 دولارًا خلال الفترة نفسها، بدعم من ارتفاع الطلب الاستثماري وتزايد الرهانات على خفض أسعار الفائدة الأمريكية لاحقًا.
وجاء هذا الأداء في ظل بيانات أظهرت تباطؤًا واضحًا في وتيرة النمو الاقتصادي بالولايات المتحدة، إلى جانب استمرار الضغوط التضخمية وفق المؤشرات المفضلة لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، ما عزز من جاذبية الذهب مقارنة بالأصول الأخرى.
وساهمت التوترات السياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط في دعم الأسعار، خاصة مع تصاعد الحديث عن احتمالات مواجهة عسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، بعد تحركات عسكرية أمريكية موسعة أقرتها إدارة الرئيس دونالد ترامب، وهو ما أعاد للأذهان سيناريوهات عدم الاستقرار وتأثيرها المحتمل على أسواق الطاقة والتضخم العالمي.
ورغم تحسن شهية المخاطرة نسبيًا في أسواق الأسهم عقب أحكام قضائية أمريكية تتعلق بالرسوم الجمركية، فإن الذهب حافظ على تماسكه أعلى مستوى 5000 دولار للأوقية، في إشارة إلى استمرار حالة الحذر لدى المستثمرين.
وأظهرت بيانات ثقة المستهلك الصادرة عن جامعة ميشيغان استمرار الضغوط المعيشية، ما عزز توقعات خفض الفائدة خلال العام الجاري.
وفيما يتعلق بالتوقعات المستقبلية، رجحت مؤسسات مالية كبرى استمرار الاتجاه الصاعد للذهب، حيث طرحت يو بي إس سيناريو وصول الأسعار إلى 6200 دولار بحلول منتصف 2026، بينما لم يستبعد بنك مونتريال بلوغ مستويات أعلى في حال تصاعد المخاطر.
كما توقعت ANZ مزيدًا من المكاسب خلال الربع الثاني، في حين رأت جولدمان ساكس أن عودة الطلب المؤسسي ستدعم الأسعار على المدى المتوسط.
في المقابل، أشار محللو جيه بي مورجان إلى أن تراجع مشتريات بعض البنوك المركزية قد يشكل ضغطًا محدودًا، رغم استمرار الفجوة الكبيرة بين احتياطيات الذهب في الاقتصادات الناشئة والمتقدمة.
وفي هذا السياق، كشفت بيانات حديثة عن خفض البنك المركزي الروسي جزءًا من حيازاته، مستفيدًا من المستويات القياسية للأسعار، دون أن يؤثر ذلك على القيمة الإجمالية لاحتياطياته المدعومة بصعود الذهب عالميًا.
وبين تقلبات الدولار، وتحركات عوائد السندات، واستمرار الضبابية السياسية والاقتصادية، يبقى الذهب محتفظًا بجاذبيته كملاذ آمن، وسط توقعات بأن تشهد المرحلة المقبلة مزيدًا من التقلبات التي قد تعيد رسم خريطة الأسواق العالمية.
