×

الجندي: القرآن يعلمنا أدب الأنبياء والمسؤولية الفردية

الخميس 1 يناير 1970 02:00 صـ 14 ذو القعدة 1447 هـ
خالد الجندي
خالد الجندي

أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن القرآن الكريم يسلط الضوء على أدب الأنبياء في الحوار مع الآخرين ومع الله سبحانه وتعالى، مستشهداً بمنهج سيدنا إبراهيم عليه السلام مع أبيه وقومه، حيث بدأ بسؤالهم: «ما تعبدون؟»، فأجابوا أنهم يعبدون أصنامًا يظلون لها عاكفين.

حوار إبراهيم مع أبيه وقومه

أوضح الجندي خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون" المذاع على قناة DMC، أن إبراهيم عليه السلام انتقل بعد ذلك إلى تعريف قومه برب العالمين، قائلاً: «الذي خلقني فهو يهدين والذي هو يطعمني ويسقين وإذا مرضت فهو يشفين والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين».

وأشار إلى أن نسب الخلق والإطعام إلى الله أمر ظاهر، بينما في قوله «وإذا مرضت فهو يشفين» يظهر أدب الأنبياء في الخطاب مع الله، مؤكداً أن سيدنا إبراهيم لم ينسب المرض إلى الله مباشرة من باب الأدب، حيث تُنسب الأمور المزعجة إلى النفس بينما يُنسب الخير إلى الله، وهو أسلوب يظهر في مواضع أخرى من القرآن الكريم.

المسؤولية الفردية للإنسان

وأضاف الشيخ الجندي أن القرآن يرسخ مبدأ المسؤولية الفردية، مستشهداً بآيات مثل: «ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك»، و«كل نفس بما كسبت رهينة»، و«بل الإنسان على نفسه بصيرة»، موضحًا أن الإنسان مسؤول عن نتائج أفعاله وأن حظ الإنسان مرتبط بما يقدمه لنفسه، كما جاء في قوله المرسلين لأقوامهم: «طائركم معكم».

التمييز بين السبب والفاعل

وأشار الجندي إلى التفرقة بين السبب والفاعل في القرآن، حيث يُعد الدواء سبباً للشفاء، بينما الفعل الحقيقي للشفاء بيد الله، مؤكداً أن هذا الأسلوب القرآني يظهر في سورة الكهف وقصص العباد الصالحين، كما في قوله تعالى: «الله يتوفى الأنفس حين موتها»، بينما ذكر ملك الموت كفاعل مباشر للسبب.

وأضاف أن هذه الدقة في التعبير تعكس أدب الأنبياء في نسبة الأمور إلى الله سبحانه وتعالى، وتبرز الأسلوب القرآني الفريد في الجمع بين المسؤولية البشرية والقدر الإلهي.