ترامب وشي جين بينغ في مكالمة مطولة قبل زيارة ترامب إلى الصين
أجرى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ مكالمة هاتفية مطولة ناقشا خلالها ملفات دولية متعددة، في مقدمة استعدادات لزيارة مرتقبة لترامب إلى الصين خلال الربيع المقبل. وتناولت المكالمة قضايا إيران، الحرب في أوكرانيا، التجارة، وفول الصويا، مع تفاوت واضح في تفسير الأولويات بين الرواية الأمريكية والصينية.
ترامب: المكالمة شاملة وإيجابية
وصف ترامب المكالمة في منشور على منصة "تروث سوشيال" بأنها ممتازة وطويلة وشاملة، مؤكدًا أن العلاقة مع الصين ومع الرئيس شي ممتازة للغاية. وأضاف أن السنوات الثلاث المقبلة من رئاسته ستشهد نتائج إيجابية كبيرة بفضل التنسيق المستمر مع بكين، مشيرًا إلى أن قضية تايوان كانت ضمن قائمة طويلة من الملفات دون أن تعطيها حيزًا بارزًا.
وحسب مصادر أمريكية، استمرت المكالمة حوالي ساعتين، وتطرقت للتحضيرات لقمة مرتقبة في أبريل، يسعى الطرفان من خلالها إلى تهدئة التوترات التي تصاعدت بعد عودة ترامب إلى البيت الأبيض، خصوصًا عقب الحرب التجارية الحادة بين الدولتين. وكان آخر لقاء مباشر بين الرئيسين في أكتوبر في كوريا الجنوبية، حيث توصلا حينها إلى هدنة تجارية لمدة عام دون التطرق العلني إلى ملف تايوان.
الصين: تايوان محور النقاش
على النقيض، ركزت الرواية الصينية على أن قضية تايوان كانت محور المكالمة، حيث أبلغ شي ترامب مباشرة أن موقف الولايات المتحدة تجاه الجزيرة يمثل أهم قضية في العلاقات الصينية الأمريكية. وأكد الرئيس الصيني أن الصين لن تسمح أبدًا بفصل تايوان عن أراضيها، مطالبًا واشنطن بالتعامل بحذر مع مبيعات الأسلحة إلى الجزيرة، في إشارة إلى صفقة أسلحة أمريكية بقيمة 11 مليار دولار أُعلنت في ديسمبر الماضي.
التوتر العسكري ودور تايوان
جاء التحذير الصيني في توقيت حساس، مع تصاعد التوتر العسكري في المنطقة واستمرار الدعم الأمريكي العسكري لتايبيه. وعقب المكالمة، أكدت وزارة الخارجية التايوانية دعمها لاستقرار المنطقة، لكنها شددت على تعزيز قدراتها الدفاعية، مذكّرة بأن الولايات المتحدة مستمرة في تزويد الجزيرة بالأسلحة.
تحليل خبراء: رسالة مبكرة من بكين
وصف راين هاس، مدير مركز جون ل. ثورنتون للصين بمعهد بروكينغز، تصريحات شي بأنها حادة ومباشرة، مؤكّدًا أن الرئيس الصيني يسعى لإرسال رسالة واضحة قبل زيارة ترامب في أبريل، مفادها أن تايوان قضية محورية ويجب التعامل معها بجدية خلال المباحثات القادمة.
السياسة الأمريكية تجاه تايوان
تقر الولايات المتحدة رسميًا بسياسة "الصين الواحدة" وتعترف بالحكومة المركزية في بكين، لكنها تحافظ على علاقات غير رسمية مع تايوان. ويبدو أن ترامب مستعد للسير على خط دقيق لتجنب إغضاب الصين، إذ منع العام الماضي رئيس تايوان من التوقف في نيويورك خلال مساعي التوصل إلى اتفاق تجاري وقمة بينه وبين شي.
سياق دولي متشابك
كما أشارت تصريحات ترامب السابقة حول فنزويلا إلى تفرده في التدخل العسكري في دول أخرى، مع إدراكه أن الصين قد ترى تايوان مصدر فخر واستراتيجية حساسة، مؤكداً أنه أبلغ شي بأن أي خطوة أحادية ستثير عدم رضاه، معربًا عن أمله ألا تقدم بكين على أي تحرك عسكري أحادي بشأن الجزيرة.
