مها عبد الناصر: حماية الصناعة لا تكون بإلغاء إعفاء جمارك الموبايلات
أكدت النائبة الدكتورة مها عبد الناصر، وكيل لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، أن دعم وحماية الصناعة المحلية هدف وطني يتفق عليه الجميع دون خلاف، إلا أن تحقيق هذا الهدف لا يجب أن يتم عبر قرارات تؤدي إلى زيادة الأعباء على المواطنين، وفي مقدمتها إلغاء الإعفاء الجمركي على الهواتف المحمولة المستوردة.
رفض ربط الحماية برفع الأسعار
وأوضحت وكيل لجنة الاتصالات أن قرار إلغاء إعفاء الجمارك عن الهواتف المحمولة لا يُعد وسيلة فعالة لحماية الصناعة المحلية، بل ينعكس بشكل مباشر على أسعار الأجهزة، ما يحمّل المواطن العادي عبئًا إضافيًا، دون أن يحقق العائد المرجو منه في دعم التصنيع المحلي أو الحد من ظاهرة التهريب.
بدائل متعددة لمواجهة التهريب
وخلال حوارها ببرنامج «من أول وجديد»، الذي تقدمه الإعلامية نيفين منصور، أكدت النائبة أن هناك العديد من الحلول الواقعية للتعامل مع مشكلة تهريب الهواتف المحمولة، خاصة في ظل استغلال بعض التجار لفارق الأسعار بين السوق المحلي والأسواق الخارجية، مشيرة إلى أن تعزيز الرقابة الجمركية وتفعيل آليات الاشتباه يمكن أن يكونا بديلًا فعالًا دون الإضرار بالغالبية من المواطنين.
الرقابة أولًا بدل معاقبة المواطنين
وأشارت مها عبد الناصر إلى أن معالجة ملف التهريب يجب أن تعتمد على أدوات رقابية أكثر تطورًا ودقة، بدلًا من اتباع سياسات عامة تعاقب الجميع بسبب ممارسات فئة محدودة، مؤكدة أن مبدأ «الحسنة تخص والسيئة تعم» لا يصلح كمنهج لإدارة ملفات اقتصادية تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.
الحوافز هي الطريق الحقيقي للتصنيع
وشددت وكيل لجنة الاتصالات بمجلس النواب على أن الحل الجذري لتشجيع الصناعة المحلية لا يكمن في فرض رسوم إضافية على المستهلك النهائي، بل في تقديم حوافز حقيقية للمصانع العاملة داخل مصر، من خلال إلغاء الجمارك على المكونات الأساسية الداخلة في عمليات التصنيع، فضلًا عن تخفيض الضرائب، ما يساهم في خفض التكلفة النهائية وزيادة القدرة التنافسية للمنتج المحلي.
حماية الوكيل لا تعني حماية الصناعة
وانتقدت عبد الناصر القرار الحالي، معتبرة أنه لا يخدم الصناعة المحلية بالشكل الكافي، بل يصب في مصلحة الوكلاء المحليين على حساب السوق والمستهلك، موضحة أن بعض الهواتف، وعلى رأسها أجهزة «آيفون»، تُباع داخل السوق المصري بأسعار أعلى مقارنة بالأسواق العربية المجاورة، رغم عدم وجود تصنيع محلي لها داخل مصر.
«آيفون» مثال صارخ على فجوة الأسعار
وضربت النائبة مثالًا بأجهزة «آيفون»، التي يتم تصنيعها في الصين، ولا يوجد لها مصنع داخل مصر، ورغم ذلك تُطرح في السوق المحلي بأسعار تفوق نظيرتها في عدد من الدول العربية، وهو ما يدفع كثيرًا من المواطنين، خاصة ممن يسافرون لأداء العمرة، إلى شراء الهواتف من الخارج نتيجة فارق السعر الكبير.
مطالب بإعادة النظر في القرار
واختتمت وكيل لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات تصريحاتها بالتأكيد على ضرورة إعادة النظر في السياسات المتعلقة بالجمارك على الهواتف المحمولة، بما يحقق التوازن بين دعم الصناعة المحلية، ومكافحة التهريب، وحماية المواطن من أي زيادات غير مبررة في الأسعار، مشددة على أن تحقيق التنمية الصناعية يتطلب قرارات مدروسة تعتمد على الحوافز لا العقوبات.
