×

هل ضحى المغرب بلقب أمم إفريقيا بعد فضيحة النهائي لتنظيم كأس العالم 2030؟

الإثنين 19 يناير 2026 03:37 مـ 30 رجب 1447 هـ
مواعيد مباريات اليوم الأحد 412025 والقنوات الناقلة.. المغرب ضد تنزانيا وريال مدريد يواجه ريال بيتيس
مواعيد مباريات اليوم الأحد 412025 والقنوات الناقلة.. المغرب ضد تنزانيا وريال مدريد يواجه ريال بيتيس
لا تزال أصداء نهائي كأس أمم إفريقيا الأخيرة بين المغرب والسنغال تتردد بقوة في الأوساط الرياضية والإعلامية داخل القارة الإفريقية وخارجها، بعد أن تحولت المباراة من حدث كروي منتظر إلى واحدة من أكثر المواجهات إثارة للجدل في تاريخ البطولة.

قرارات تحكيمية مثيرة، هدف ملغى، ركلة جزاء في اللحظات الأخيرة، وانسحاب مؤقت للمنتخب السنغالي، كلها مشاهد صنعت ما بات يُعرف إعلاميًا بـ“فضيحة النهائي”.

وسط هذا المشهد المربك، برز سؤال كبير في الشارع الرياضي: هل خسر المغرب لقب أمم إفريقيا طوعًا، أو على الأقل قبل بسيناريو مثير للجدل، من أجل الحفاظ على صورته التنظيمية أمام الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” تمهيدًا لاستضافة كأس العالم 2030؟

هذا التساؤل لم يأتِ من فراغ، فالمغرب يعيش مرحلة تاريخية في مسيرته الرياضية، بعد فوزه بحق تنظيم مونديال 2030 بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال، وهو إنجاز استراتيجي يتجاوز في قيمته بطولة قارية، مهما بلغت أهميتها، لذلك، يرى البعض أن الرباط كانت حريصة على الخروج من نهائي إفريقيا بأقل قدر ممكن من التصعيد، حتى وإن كان الثمن ضياع اللقب القاري في سيناريو مثير للريبة.

النهائي، الذي احتضنه ملعب مولاي عبد الله، شهد قرارات تحكيمية وُصفت بأنها غير مسبوقة في مباراة بهذا الحجم.. إلغاء هدف صحيح للسنغال، واحتساب ركلة جزاء للمغرب في الوقت بدل الضائع، دفعا “أسود التيرانجا” إلى الانسحاب احتجاجًا، في مشهد أربك الجميع وهدد بتحويل الحدث إلى أزمة قارية مفتوحة.

لكن ما زاد من حدة الجدل هو النهاية الدرامية التي أعقبت العودة إلى أرض الملعب، حيث ضاعت ركلة الجزاء المغربية في ظروف اعتبرها كثيرون “غريبة”، قبل أن يحسم المنتخب السنغالي المواجهة بهدف قاتل في الوقت الإضافي، ويتوج باللقب.

هذا التسلسل غير المألوف للأحداث فتح الباب واسعًا أمام نظريات عديدة، بعضها ذهب إلى حد الحديث عن “تفاهم غير معلن” يهدف إلى احتواء الأزمة، ومنع تفاقمها إعلاميًا وقاريًا، بما يحافظ على صورة المغرب كبلد منظم وقادر على إدارة الأحداث الكبرى بسلاسة.

أنصار هذا الرأي يرون أن المغرب، وهو يستعد لاحتضان أكبر حدث كروي في العالم، لا يمكنه تحمل صورة بلد يشهد نهائيًا فوضويًا ينتهي بأزمة مفتوحة مع منتخب إفريقي كبير. فالمونديال مشروع دولة، وليس مجرد بطولة رياضية، وأي توتر قاري واسع قد ينعكس سلبًا على العلاقات الرياضية والسياسية داخل إفريقيا.

في المقابل، يرفض آخرون هذه الفرضية جملة وتفصيلًا، معتبرين أن الحديث عن “التضحية باللقب” يقلل من قيمة المنافسة الرياضية، ومن طموح اللاعبين والجهاز الفني، الذين قاتلوا من أجل التتويج. ويؤكد هؤلاء أن ما حدث في النهائي هو نتاج أخطاء تحكيمية وسوء إدارة للمباراة، لا أكثر ولا أقل، وأن ربط الأمر بتنظيم كأس العالم يدخل في دائرة المبالغات.

ومع ذلك، يبقى من الصعب تجاهل التوقيت الحساس الذي جاء فيه هذا النهائي، في ظل تركيز عالمي على قدرة المغرب التنظيمية، واستعداده لحدث بحجم كأس العالم. فكل تفصيل، مهما بدا صغيرًا، أصبح خاضعًا للتفسير والتحليل، سواء من الإعلام أو الجماهير.

المغرب اليوم يقف عند مفترق طرق بين طموح قاري مشروع، وحلم عالمي أكبر يتمثل في مونديال 2030. وبين هذين المسارين، يجد نفسه مطالبًا بإدارة توازن دقيق بين التنافس الرياضي الخالص، ومتطلبات الصورة العامة لدولة تستعد لاستضافة الحدث الأضخم في تاريخ كرة القدم.

قد لا يكون هناك دليل قاطع على أن المغرب “ضحى” باللقب، لكن المؤكد أن ما حدث في النهائي سيظل علامة استفهام كبيرة في تاريخ البطولة. علامة ستُستدعى كلما ذُكر ذلك النهائي، وكلما جرى الحديث عن العلاقة بين كرة القدم والسياسة والصورة الدولية.

وفي النهاية، سواء كان ما جرى مجرد سلسلة أخطاء، أو جزءًا من حسابات أكبر، فإن الحقيقة الثابتة هي أن المغرب خرج من البطولة بلا كأس، لكنه بقي في قلب مشروع عالمي قد يغير وجه كرة القدم في المنطقة لعقود مقبلة.