عاجل.. وفاة علي سالم البيض آخر رئيس للجنوب عن عمر يناهز 87 عامًا
توفي اليوم السبت علي سالم البيض، آخر رئيس لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، ونائب رئيس الجمهورية اليمنية الأسبق، عن عمر يناهز 87 عامًا، بعد مسيرة طويلة حافلة بالأحداث والتحولات السياسية في تاريخ اليمن.
ويُعد البيض أحد أبرز قادة الجنوب السابق، ولعب دورًا محوريًا في إعلان الوحدة اليمنية عام 1990، قبل أن تتدهور الأوضاع السياسية والعسكرية إلى حرب صيف 1994 والتحولات اللاحقة في القضية الجنوبية.
نعي رسمي وتقدير للدور الوطني
وأصدر عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، بيانًا نعى فيه البيض، مؤكدًا أن الجنوب فقد "هامة وطنية ورمزًا تاريخيًا كبيرًا". واصفًا الراحل بأنه "ركن من أركان الحركة الوطنية الجنوبية، وقائد عاش مناضلًا صلبًا، لم يساوم يومًا على حق شعب الجنوب في استعادة دولته".
وأضاف الزبيدي أن التاريخ سيحفظ شجاعته وانحيازه الدائم لإرادة الجماهير، مشيرًا إلى التزام المجلس بالاستمرار في النهج الذي ناضل من أجله البيض.
النشأة والتعليم والمسار السياسي المبكر
ولد علي سالم البيض في 10 فبراير 1939، في قرية معبر بمحافظة حضرموت. تلقى تعليمه الابتدائي والمتوسط في غيل باوزير قبل الانتقال إلى عدن عام 1956 لاستكمال دراسته الثانوية، حيث بدأ نشاطه السياسي والطلابي، وانتُخب رئيسًا لاتحاد الطلبة الحضارم.
وسافر لاحقًا إلى القاهرة عام 1963 لدراسة الهندسة، حيث شارك في أنشطة اتحاد الطلبة اليمنيين، وتلقى دورات عسكرية في سلاح المهندسين والصاعقة، ما جمع بين المسار السياسي والعسكري مبكرًا.
النشاط العسكري والمناصب الحكومية
برز البيض قائدًا في الكفاح المسلح ضد الاحتلال البريطاني في حضرموت وعدن، قبل أن يصبح سكرتير اللجنة العسكرية في مكتب الجبهة القومية ومشرفًا على جبهة ردفان. بعد استقلال الجنوب في 30 نوفمبر 1967، تولى البيض مناصب حكومية عدة، شملت وزير الدفاع، وزير الخارجية، وزير الدولة لشؤون الرئاسة، محافظ حضرموت، ووزير التخطيط والحكم المحلي، في مسار يعكس صعوده التدريجي في الدولة والحزب الاشتراكي اليمني.
دور الوحدة والانفصال
كان البيض من أوائل القوميين العرب في حضرموت ومؤسسي الجبهة القومية، التي تحولت لاحقًا إلى الحزب الاشتراكي اليمني. وفي 22 مايو 1990، مثّل الجنوب في اتفاقية الوحدة مع الرئيس علي عبدالله صالح، وأصبح نائب رئيس مجلس الرئاسة في اليمن الموحدة.
سرعان ما اختلف مع صالح حول الاتفاقية، وأعلن فك الارتباط وقيام جمهورية اليمن الديمقراطية من جديد، وانتخب رئيسًا لها، لكن التجربة لم تدم طويلاً نتيجة تدخل قوات الشمال، لتتحول حياته لاحقًا إلى رمز للتيار المطالب باستعادة الدولة الجنوبية.
إرث تاريخي ورمز سياسي
يمثل رحيل علي سالم البيض نهاية مرحلة مهمة في تاريخ اليمن، إذ عكس مسار حياته تقلبات اليمن من ثورة واستقلال ووحدة وانقسام، وسجل اسمه كرمز سياسي بارز في تاريخ الجنوب، حيث يخلّد اسمه بين الشخصيات التي أثرت في مسار القضية الجنوبية ومطالب استعادة الدولة.
