×

ضغوط دولية تجبر “إكس” على كبح أدواتها الذكية الإباحية

الخميس 1 يناير 1970 02:00 صـ 14 ذو القعدة 1447 هـ
ضغوط دولية تجبر “إكس” على كبح أدواتها الذكية الإباحية

قررت منصة "إكس" (X) اتخاذ إجراءات تقنية عاجلة لمنع أداتها للذكاء الاصطناعي "Grok" من تعديل صور الأشخاص الحقيقيين لإظهارهم بملابس فاضحة أو عارية، وذلك في أعقاب موجة غضب واسعة وتحقيقات قانونية رسمية في كل من المملكة المتحدة والولايات المتحدة بسبب انتشار الصور الإباحية المزيفة المعروفة باسم “Deepfakes”.

وأكدت الشركة في بيان رسمي أنها بدأت تطبيق قيود تقنية تمنع الأداة من تعديل صور أشخاص حقيقيين بملابس مكشوفة في الدول التي يُعد فيها هذا الفعل غير قانوني، في خطوة فُسرت على نطاق واسع بأنها استجابة مباشرة للضغوط الحكومية المتزايدة.

ضغوط قانونية وتحركات حكومية

جاء هذا القرار بعد ساعات من إعلان المدعي العام في ولاية كاليفورنيا فتح تحقيق موسع حول دور أداة "Grok" في إنتاج ونشر صور مزيفة ذات طابع إباحي، بعضها قد يطال قُصّرًا. وفي بريطانيا، تصاعدت الضغوط عقب مطالبات رسمية من الحكومة بضرورة ضبط الأدوات الذكية التي قد تُستخدم في الإساءة للأفراد.

ورحب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بالخطوة، معتبرًا إياها “تحركًا في الاتجاه الصحيح”، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن المنصات الرقمية يجب أن تتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية تجاه المستخدمين. من جهتها، أكدت هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية “Ofcom” استمرار التحقيق لمعرفة ما إذا كانت “إكس” قد انتهكت القوانين المحلية قبل تفعيل هذه القيود، مشيرة إلى أن الامتثال المتأخر لا يعفي من المساءلة عن الأضرار السابقة.

آلية الحظر الجغرافي الجديدة

أوضحت "إكس" أن القيود الجديدة تعتمد على تقنية الحظر الجغرافي (Geo-blocking)، بحيث يتم تعطيل قدرة المستخدمين على توليد أو تعديل صور لأشخاص حقيقيين بملابس السباحة أو الملابس الداخلية في الدول التي تجرم هذه الأفعال. كما أكدت أن ميزة تعديل الصور ستظل مقتصرة على المشتركين في الخدمات المدفوعة، بهدف تعزيز الرقابة وتقليل فرص الإساءة.

وبررت الشركة القرار بأنه يوازن بين حرية الابتكار ومتطلبات القوانين المحلية، في وقت لا تزال فيه المنصة تواجه اتهامات بعدم الجدية في حماية المستخدمين من إساءة استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

موقف إيلون ماسك وجدلية حرية التعبير

دافع إيلون ماسك، مالك المنصة، عن سياسات “إكس”، موضحًا أن المعيار المتبع في الولايات المتحدة يستند إلى ما تسمح به تصنيفات الأفلام الموجهة للكبار، والتي تتيح بعض أشكال العري للشخصيات الخيالية البالغة، وليس للأشخاص الحقيقيين. وكان ماسك قد انتقد سابقًا الدعوات لتقييد الأداة، معتبرًا إياها محاولات للحد من حرية التعبير، بل ونشر صورة ساخرة مولدة بالذكاء الاصطناعي لرئيس الوزراء البريطاني بملابس السباحة.

انتقادات الخبراء ومخاوف التحايل

يرى خبراء التقنية والقانون أن الخطوة، رغم أهميتها، جاءت متأخرة. وقالت كلير ماكلين، أستاذة القانون بجامعة دورهام، إن “الضرر وقع بالفعل على آلاف النساء اللواتي انتشرت صور مزيفة لهن على الإنترنت، ولا يمكن محوه بقرار متأخر”.

كما أشار مختصون إلى أن فعالية الحظر الجغرافي محدودة، إذ يمكن للمستخدمين تجاوزه بسهولة عبر الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN). وأضافت الباحثة ريانا بيفيفركورن أن النظام قد يواجه صعوبة في التمييز الدقيق بين صور الأشخاص الحقيقيين والشخصيات الخيالية، ما يترك ثغرات تقنية قائمة.

تجد “إكس” نفسها اليوم أمام اختبار حقيقي لإثبات التزامها بقوانين السلامة الرقمية، خاصة مع تلويح الحكومة البريطانية بإجراءات أكثر صرامة قد تصل إلى حجب المنصة في حال الفشل في الامتثال الكامل.