ترامب يطلق برنامجًا صحيًا عالميًا بـ11 مليار دولار
أطلقت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برنامجًا صحيًا خارجيًا واسع النطاق بقيمة 11 مليار دولار، في خطوة تهدف إلى إعادة هيكلة المساعدات الصحية الأمريكية، بعد قرار مثير للجدل بتقليص دور الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) في إدارة المشروعات الصحية بالخارج.
ويأتي البرنامج في إطار سياسة ترامب «أمريكا أولاً» للصحة العالمية، التي تهدف إلى تعزيز النفوذ الأمريكي في الدول النامية، لا سيما في القارة الإفريقية، عبر توجيه المساعدات مباشرة إلى الحكومات المحلية ومؤسسات الرعاية الصحية، متجاوزًا المنظمات غير الحكومية التي كانت تتولى تنفيذ البرامج سابقًا.
استراتيجية «أمريكا أولاً» للصحة العالمية
يحمل البرنامج الجديد اسم «استراتيجية الصحة العالمية لأمريكا أولاً»، ويركز على دعم مكافحة الأمراض المعدية مثل الإيدز والملاريا والسل، وتحسين الرعاية الصحية العامة في الدول المستهدفة. وتهدف الخطة إلى تحويل الأموال مباشرة إلى الحكومات الأجنبية وشركات تصنيع الأدوية والمنظمات الصحية، بدل الوسطاء التقليديين، وهو ما يثير مخاوف من الفساد وسوء الإدارة.
اتفاقيات صحية مع الدول الإفريقية
وقع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو حتى الآن نحو 15 اتفاقية صحية مع دول إفريقية، بقيمة 11.1 مليار دولار، مقابل التزام الدول الشريكة بتقديم 12.2 مليار دولار كتمويل موازٍ وتحقيق أهداف أداء محددة. وتغطي الاتفاقيات مكافحة الأمراض وتوفير الأدوية الحديثة وأدوات التشخيص، إلى جانب دعم برامج الوقاية والتوعية الصحية.
توسع البرنامج عالميًا
تسعى وزارة الخارجية الأمريكية لتوسيع البرنامج إلى 50 دولة خلال الأشهر المقبلة، ضمن استجابة الإدارة لانتقادات توجه لها بشأن السياسة الانعزالية بعد تقليص دور USAID في ولايتها الثانية. ومن المقرر أن تنضم بنما قريبًا كأول دولة خارج إفريقيا للمشاركة في البرنامج، ما يعكس طموح ترامب لتوسيع نطاق الاستراتيجية عالميًا.
جدل وانتقادات
واجه البرنامج انتقادات واسعة، حيث اعتبر بعض المسؤولين السابقين في USAID أن الخطة الجديدة قد تؤدي إلى فشل بسبب ضعف القدرات المؤسسية وارتفاع معدلات الفساد، وأن الأموال قد «تختفي على أرض الواقع» في بعض الدول. في المقابل، يرى مسؤولو الإدارة الحالية أن البرنامج يهدف إلى تعزيز القدرات المحلية وتوفير الأدوية الأمريكية المبتكرة، بما يضمن الاستدامة وتقليل التبعية للمنظمات غير الحكومية.
شراكات اقتصادية ومبادرات تقنية
ارتبطت بعض الاتفاقيات الصحية بمصالح اقتصادية أمريكية، مثل مشاريع التعدين في زامبيا، والوصول إلى المعادن الحيوية في رواندا، ومشاريع الطاقة في موزمبيق. كما شملت الخطة التعاون مع شركات أمريكية مثل Zipline لنقل الأدوية بالطائرات المسيّرة وStarlink لربط العيادات الصحية بالإنترنت عبر الأقمار الصناعية، ما يعكس التكامل بين الصحة والتكنولوجيا والمصالح الاقتصادية.
الأهداف النهائية
تسعى إدارة ترامب عبر البرنامج إلى تعزيز النفوذ الأمريكي عالميًا، وتحقيق استدامة البرامج الصحية، مع الحفاظ على مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية في الدول النامية. وتؤكد الإدارة أن هذه الخطوة تمثل مرحلة جديدة في المساعدات الخارجية توازن بين البعد الإنساني والمصالح القومية الأمريكية.
