دينا باول ماكورميك تقود ميتا في عصر الذكاء الاصطناعي
في خطوة لافتة تعكس التحولات الكبرى داخل عمالقة التكنولوجيا، أعلنت شركة “ميتا” تعيين دينا باول ماكورميك رئيسة ونائبة رئيس مجلس إدارة الشركة، لتصبح أول شخصية تشغل هذا المنصب المستحدث في تاريخ ميتا. ويأتي القرار في توقيت بالغ الأهمية، إذ تسعى الشركة إلى تعزيز علاقاتها مع الصناديق السيادية العالمية وتأمين تمويلات ضخمة لمشروعات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية خلال العقد المقبل.
ويمثل هذا التعيين رهانًا استراتيجيًا من مارك زوكربيرغ على خبرة باول ماكورميك الممتدة في أعلى مستويات التمويل العالمي والعمل الحكومي، في مرحلة تتسم بمنافسة شرسة بين شركات التكنولوجيا الكبرى للسيطرة على مستقبل الذكاء الاصطناعي.
من الهجرة إلى قمة وول ستريت
ولدت دينا باول ماكورميك في مصر، وهاجرت إلى الولايات المتحدة مع أسرتها وهي في السادسة من عمرها دون أن تتحدث الإنجليزية. غير أن هذه البداية الصعبة تحولت إلى قصة نجاح ملهمة، إذ شقت طريقها بثبات حتى وصلت إلى قمة هرم المال والسياسة في الولايات المتحدة.
خدمت باول في إدارتين رئاسيتين أمريكيتين، حيث عملت في عهد الرئيس جورج دبليو بوش كمستشارة كبيرة في البيت الأبيض ومساعدة لوزيرة الخارجية كوندوليزا رايس، ثم شغلت منصب نائب مستشار الأمن القومي خلال الولاية الأولى للرئيس دونالد ترامب، وأسهمت في وضع الأسس التي أدت إلى اتفاقيات إبراهام.
خبرة تمتد عبر التمويل العالمي
قضت دينا باول ماكورميك 16 عامًا داخل بنك “غولدمان ساكس”، قادت خلالها قسم الاستثمار المصرفي السيادي العالمي، وأدارت علاقات البنك مع صناديق الثروة السيادية حول العالم. كما لعبت دورًا محوريًا في إطلاق مبادرتي “10,000 امرأة” و“10,000 مشروع صغير”، اللتين وفرتا التعليم والتمويل والإرشاد لآلاف رواد الأعمال.
وغادرت مؤخرًا منصبها كنائب رئيس ورئيس خدمات العملاء العالمية في شركة BDT & MSD Partners، مع بقائها عضوًا في مجلسها الاستشاري. وهي متزوجة من ديفيد ماكورميك، الرئيس التنفيذي السابق لشركة بريدج ووتر والسيناتور الجمهوري الحالي عن ولاية بنسلفانيا.
مهمة استراتيجية داخل ميتا
بحسب زوكربيرغ، ستقود باول ماكورميك جهود الشركة لتأمين شراكات استراتيجية والإشراف على خطة بنية تحتية تبلغ قيمتها نحو 600 مليار دولار خلال السنوات العشر المقبلة. وستركز بشكل خاص على بناء شراكات مع الحكومات والدول السيادية للاستثمار في البنية التحتية والذكاء الاصطناعي.
وأكد زوكربيرغ أن خبرتها الواسعة وعلاقاتها العالمية تجعلها “الشخص المناسب بشكل فريد لقيادة ميتا في هذه المرحلة التالية من النمو”.
سباق عالمي على الذكاء الاصطناعي
يأتي هذا التعيين في وقت تتصاعد فيه المنافسة العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي. فقد أنفقت ميتا مليارات الدولارات، من بينها صفقة قاربت 15 مليار دولار مع شركة Scale AI، إلى جانب استثمارات أخرى ضخمة.
ويرغب المستثمرون في رؤية الشركة تستفيد من رأس المال الخارجي وتبني شراكات استراتيجية على غرار ما قامت به شركات مثل إنفيديا وOpenAI وxAI، التي اتجهت بقوة نحو الشرق الأوسط للاستفادة من صناديق الثروة السيادية وموارد الطاقة والطموحات التقنية للمنطقة.
إشادات واسعة من قادة العالم
لاقى تعيين باول ماكورميك إشادات واسعة من شخصيات بارزة في السياسة والمال. فقد وصفها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بأنها “اختيار رائع”، فيما اعتبرها ديفيد سولومون الرئيس التنفيذي لغولدمان ساكس “قيمة لا تُقدّر بثمن للقادة حول العالم”. كما أشادت بها كريستين لاغارد ووصفتها بأنها “جسر بين الشرق والغرب”.
بهذا التعيين، تفتح ميتا صفحة جديدة في مسيرتها، واضعةً أحد أكثر العقول نفوذًا في عالم التمويل والسياسة على رأس استراتيجيتها المستقبلية في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي.
