إهانة بنين لمنتخب مصر.. كرباج وهمي لصلاح يفتح ملف التاريخ والهوية
في وقت أصبحت فيه منصات التواصل الاجتماعي ساحة موازية للملاعب، اندلعت موجة واسعة من الجدل والغضب بين جماهير الكرة المصرية، عقب تداول صورة مسيئة لمنتخب مصر ونجمه الأول محمد صلاح، نُشرت على إحدى الصفحات غير الرسمية المنسوبة لمنتخب بنين، في مشهد تجاوز حدود المنافسة الرياضية ليصل إلى مستويات رمزية وثقافية حساسة.
بداية الأزمة من منشور مثير للاستفزاز
بدأت القصة عندما نشرت صفحة تحمل اسم “منتخب بنين” صورة يظهر فيها لاعب بنيني ممسكًا بسوط، بينما بدا النجم المصري محمد صلاح ملقى على الأرض، في لقطة وُظف فيها رمز “الكرباج” بطريقة اعتبرها المتابعون إهانة صريحة لا تستهدف لاعبًا بعينه فحسب، بل تطال منتخب مصر وتاريخه ومكانته القارية.
تجاوز الخطوط الحمراء للمنافسة الرياضية
الصورة، التي انتشرت بسرعة كبيرة، أثارت غضبًا واسعًا بين الجماهير المصرية والعربية، نظرًا لما تحمله من إيحاءات رمزية تتجاوز حدود “الترفيه الكروي” أو التراشق المعتاد بين الجماهير، لتدخل في نطاق الإساءة الثقافية والتاريخية، وهو ما اعتبره كثيرون تصعيدًا غير مبرر قبل مواجهة رسمية في بطولة قارية.
ارتباط الجدل بخطاب أفروسنتريك مثير للانقسام
زاد من حدة الجدل ربط الصورة بخطاب يُنسب إلى التيار المعروف باسم “الأفروسنتريك”، وهو تيار فكري يدّعي في بعض أطروحاته المتطرفة أن الحضارة المصرية القديمة ليست مصرية الهوية، بل تنتمي بالكامل إلى أفريقيا جنوب الصحراء، في محاولة لإعادة تفسير التاريخ خارج سياقه الجغرافي والعلمي المعتمد.
توظيف رموز فرعونية في سياق مغلوط
ظهر اللاعب البنيني في الصورة مرتديًا أزياء فرعونية، في توظيف اعتبره خبراء ومتابعون إسقاطًا خاطئًا للتراث المصري في معركة كروية لا تحتمل هذا القدر من التزييف، مؤكدين أن الحضارة المصرية موثقة تاريخيًا وعلميًا، ولا يمكن اختزالها أو مصادرتها عبر صورة أو منشور على وسائل التواصل.
توضيح رسمي ينهي حالة الالتباس
ومع تصاعد الجدل، تبيّن أن الصفحة التي نشرت الصورة لا تتبع الاتحاد البنيني لكرة القدم، ولا تمثل الحساب الرسمي لمنتخب بنين، بل تعود لأطراف غير معروفة سعت لإثارة الضجيج. في المقابل، نشر الحساب الرسمي للمنتخب البنيني صورة تجمع محمد صلاح برمز قناع الفراعنة، في رسالة إيجابية تروّج للمباراة دون إساءة.
موعد مواجهة مصر وبنين في أمم إفريقيا
يستعد منتخبا مصر وبنين للتقابل مساء غدٍ الاثنين 5 يناير، ضمن منافسات دور الـ16 من بطولة كأس الأمم الإفريقية 2025 المقامة في المغرب، حيث تنطلق المباراة في تمام السادسة مساءً بتوقيت القاهرة، والسابعة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، على ملعب أغادير.
تركيز مصري بعيدًا عن الجدل الإلكتروني
في معسكر المنتخب المصري، سادت حالة من التركيز الكامل على الجوانب الفنية والاستعدادات التكتيكية، بعيدًا عن الجدل الدائر عبر الإنترنت، وسط قناعة راسخة بأن الرد الحقيقي يكون داخل الملعب، لا عبر الدخول في سجالات رقمية عابرة.
محمد صلاح.. الرد دائمًا في الملعب
يعوّل المنتخب المصري على قائده محمد صلاح، الذي اعتاد التعامل مع الاستفزازات بالصمت والعمل، حيث يفضّل أن يكون الرد دائمًا من خلال الأداء والأهداف، مؤكدًا أن التاريخ لا يُمحى بصورة، والهيبة لا تسقط بمنشور.
كرة القدم أكبر من صراعات الهوية
في النهاية، تعكس هذه الواقعة خطورة خلط الرياضة بصراعات الهوية والتاريخ، فمثل هذه المنشورات، مهما بدت مثيرة، لا تخدم كرة القدم ولا الجماهير، بل تزرع التعصب وتشوه المعنى الحقيقي للتنافس الرياضي، الذي يجب أن يبقى داخل حدود الاحترام والروح الرياضية.
