النفط الفنزويلي بين العقوبات والأزمات.. هل يشكل تهديدًا للسوق العالمية؟
يشهد ملف النفط الفنزويلي حالة من التعقيد الشديد، نتيجة تداخل الأزمات الاقتصادية مع الصراع السياسي بين حكومة كاراكاس والولايات المتحدة، ما أثر بشكل مباشر على الإنتاج والصادرات والعوائد المالية لشركة النفط الوطنية PDVSA.
وقال المهندس محمد عطية، الخبير في شؤون الطاقة، في تصريح له، إن فنزويلا تمتلك أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم، لكن العقوبات الأمريكية المتصاعدة والأزمات الداخلية حدّت من قدرتها على استثمار هذا المورد الاستراتيجي بشكل فعّال.
وأشار عطية إلى أن الإنتاج النفطي شهد تعافيًا نسبيًا بين 2023 وبداية 2024، حيث اقترب الإنتاج من حاجز المليون برميل يوميًا، بعد تخفيف جزئي للعقوبات وإتاحة عمل بعض الشركات الأجنبية، مع توجّه الصادرات أساسًا إلى السوق الصيني، بينما تراجعت السوق الأمريكية التقليدية.
لكن مع تشديد العقوبات الأمريكية، انخفض الإنتاج مجددًا دون المليون برميل يوميًا، وتراجع تصدير النفط نتيجة صعوبات الشحن والتأمين والمخاطر القانونية، وأصبح السوق الصيني المشتري شبه الوحيد، غالبًا عبر وسطاء وبخصومات كبيرة، ما حدّ من العائدات الحقيقية للدولة.
ولفت عطية إلى أن العقوبات الأمريكية شملت قيودًا مالية وتشغيلية، وتعليق تراخيص الشركات الأجنبية، وتضييقًا على حركة الشحن البحري، واستهداف شبكات الالتفاف، ما زاد من تكلفة المخاطر المرتبطة بالنفط الفنزويلي. وأضاف أن تأثير الأزمة على أسعار النفط العالمية محدود نسبيًا بسبب انخفاض الإنتاج مقارنة بالإنتاج العالمي، إلا أن التوترات السياسية أدت إلى تقلبات سعرية مؤقتة.
واختتم عطية بالإشارة إلى ثلاثة سيناريوهات محتملة: التهدئة ورفع جزئي للعقوبات، استمرار الوضع الحالي، أو تصعيد حاد قد يحوّل فنزويلا إلى عامل اضطراب للسوق العالمية إذا تزامن مع أزمات إنتاج أخرى.
