أسعار النفط ترتفع مع تصاعد التوترات الجيوسياسية وترقب تطورات أوكرانيا
شهدت أسعار النفط ارتفاعًا ملحوظًا في مستهل تعاملات الأسبوع، خلال الجلسة الآسيوية المبكرة يوم الإثنين، في ظل حالة ترقب وحذر تسيطر على الأسواق العالمية، مع تصاعد حدة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، واستمرار الغموض المحيط بمسار محادثات السلام بين روسيا وأوكرانيا، وهي عوامل تعيد إلى الواجهة مخاوف اضطراب الإمدادات في سوق الطاقة العالمية.
وسجلت العقود الآجلة لخام برنت ارتفاعًا بنحو 57 سنتًا، أي ما يعادل 0.94%، لتصل إلى مستوى 61.21 دولارًا للبرميل، وذلك بحلول الساعة 01:12 بتوقيت غرينتش، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو 54 سنتًا، بنسبة 0.95%، ليسجل 57.28 دولارًا للبرميل، في انعكاس مباشر لحساسية الأسواق تجاه التطورات السياسية والأمنية المؤثرة على إنتاج ونقل النفط.
ويأتي هذا الصعود بعد تراجع ملحوظ شهدته الأسعار في نهاية تعاملات الأسبوع الماضي، حيث انخفض كل من خام برنت وخام غرب تكساس بأكثر من 2%، على خلفية موازنة المستثمرين بين توقعات بزيادة المعروض العالمي من النفط، وبين احتمالات التوصل إلى اتفاق سلام ينهي الحرب الروسية الأوكرانية، خاصة مع الإعلان عن محادثات مرتقبة جمعت الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مطلع الأسبوع.
ويرى محللون أن عودة الأسعار للارتفاع تعكس تحولًا سريعًا في مزاج السوق، مدفوعًا بتجدد المخاوف الجيوسياسية، إذ أشار يانغ آن، المحلل في شركة هايتونج فيوتشرز، إلى أن استمرار التوترات السياسية والأمنية يعد العامل الرئيسي وراء صعود الأسعار، لا سيما مع تبادل روسيا وأوكرانيا استهداف البنية التحتية للطاقة لدى كل منهما خلال عطلة نهاية الأسبوع، وهو ما يعزز القلق من تعطل الإمدادات أو ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل.
وأضاف المحلل أن منطقة الشرق الأوسط تشهد بدورها حالة من الاضطراب، خاصة في ظل التصريحات الإيرانية الأخيرة التي تحدثت عن الدخول في ما وصفته بـ«حرب شاملة» مع الولايات المتحدة وأوروبا وإسرائيل، وهو ما يرفع منسوب القلق في أسواق الطاقة، نظرًا للمكانة الحيوية للمنطقة في خريطة إنتاج وتصدير النفط العالمية، واحتمالات تأثر حركة الشحن عبر الممرات الاستراتيجية.
وفي السياق ذاته، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في تصريحات أدلى بها الأحد، إن بلاده وأوكرانيا باتتا «قريبتين جدًا وربما قريبتين للغاية» من التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب مع روسيا، مشيرًا إلى أن الأسابيع القليلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مصير هذه المفاوضات، رغم إقراره بأن بعض الملفات الشائكة لا تزال عالقة وتحتاج إلى تفاهمات إضافية.
