×

ملاعب شبه خاوية وسوق سوداء.. «ماركا» تكشف فوضى التذاكر في أمم إفريقيا بالمغرب

الأحد 28 ديسمبر 2025 07:27 صـ 8 رجب 1447 هـ
ملاعب مهجورة وسوق سوداء.. ماركا: فوضى عارمة في كأس أمم إفريقيا بالمغرب
ملاعب مهجورة وسوق سوداء.. ماركا: فوضى عارمة في كأس أمم إفريقيا بالمغرب

كشفت صحيفة «ماركا» الإسبانية عن وجود حالة من الارتباك والفوضى التنظيمية التي تضرب بطولة كأس أمم إفريقيا 2025، المقامة حاليًا في المغرب، والتي من المقرر أن تستمر منافساتها حتى 21 يناير المقبل، مشيرة إلى مفارقة لافتة تتمثل في نفاد التذاكر رسميًا مقابل ظهور مدرجات شبه خاوية داخل الملاعب.

وأوضحت الصحيفة الإسبانية، في تقرير موسّع، أن الجماهير المغربية وجدت نفسها أمام ما وصفته بـ«الحاجز الرقمي والاقتصادي»، حيث باتت عملية الحصول على تذكرة لحضور مباريات منتخب المغرب أو المباريات الكبرى أمرًا بالغ الصعوبة، رغم الإعلان عن بيع جميع التذاكر، وهو ما حرم عددًا كبيرًا من المشجعين من مؤازرة منتخباتهم من داخل المدرجات.

واستدلت «ماركا» بالمشهد الذي شهده ملعب الأمير مولاي عبد الله في الرباط، خلال استضافته مباراة المغرب ومالي، ضمن الجولة الثانية من دور المجموعات، لحساب المجموعة الأولى، والتي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لكل فريق، حيث ظهر الملعب، الذي يتسع لنحو 70 ألف متفرج، بمدرجات غير مكتملة رغم الإعلان عن نفاد التذاكر بالكامل.

وأكدت الصحيفة أن التناقض بين الأرقام الرسمية للحضور الجماهيري والصورة الفعلية داخل الملاعب بات واضحًا، خاصة أن المغرب والجزائر كانا المنتخبان الوحيدين اللذين أُعلن عن نفاد تذاكر مبارياتهما في دور المجموعات، ومع ذلك لم تنعكس هذه الأرقام على امتلاء المدرجات بالشكل المتوقع.

ونقلت «ماركا» شهادات عدد من الجماهير المغربية التي اشتكت من صعوبة الحصول على التذاكر، حيث قال أحد المشجعين ويدعى أمين مزراوي: “حاولت الدخول إلى الموقع الإلكتروني مبكرًا جدًا، لكن الضغط كان كبيرًا، ولم أتمكن من الحصول على تذكرة، وفي النهاية بقيت خارج الملعب رغم أن المباراة كانت منقولة على أنها كاملة العدد”.

وأضاف مزراوي، بنبرة غاضبة، أن هناك من يستغل النظام الإلكتروني لشراء عدد كبير من التذاكر دفعة واحدة، قائلًا: “هناك أشخاص يستخدمون عشرة أو خمسة عشر جهاز كمبيوتر في الوقت نفسه، ويستحوذون على التذاكر، بينما يُحرم المشجع العادي من الدخول”.

وفي شهادة أخرى، قال مشجع يُدعى هشام إنه اضطر لمتابعة مباراة المغرب ومالي من منزله، بعدما فوجئ بنفاد التذاكر فور دخوله إلى منصة الحجز، مؤكدًا أن التجربة كانت محبطة للكثير من الجماهير التي كانت تتطلع لدعم منتخبها من المدرجات.

وأشارت الصحيفة الإسبانية إلى أن الحضور الرسمي لمباراة المغرب ومالي بلغ 63,844 متفرجًا، وهو رقم يفوق عدد الحضور في المباراة الافتتاحية للبطولة، لكنه لا يزال بعيدًا عن الامتلاء الكامل للمدرجات، ما يعزز الشكوك حول آلية توزيع وبيع التذاكر.

وحمّلت «ماركا» سماسرة السوق السوداء جزءًا كبيرًا من المسؤولية عن هذه الأزمة، مشيرة إلى أنهم يستحوذون على التذاكر الأكثر طلبًا ويعيدون بيعها بأسعار مبالغ فيها، وصلت في بعض الحالات إلى عشرة أضعاف السعر الأصلي، حيث عُرضت تذاكر بقيمة 50 يورو مقابل 500 يورو.

ولم تقتصر الأزمة على مباريات منتخب المغرب فقط، إذ رصدت الصحيفة مشاهد مشابهة في ملعب طنجة الكبير، الذي يتسع لنحو 68 ألف متفرج، حيث بدا شبه مهجور خلال مباراة السنغال وبوتسوانا، رغم الإعلان عن حضور 18,500 متفرج وفق الأرقام الرسمية، كما تكرر المشهد ذاته خلال مباراة الكونغو الديمقراطية وبنين.

وأوضحت الصحيفة أن هذه الظاهرة تطرح تساؤلات عديدة حول كفاءة التنظيم، خاصة في ظل الصمت الذي يلتزمه الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (كاف)، الجهة المنظمة للبطولة، حيث لم يصدر أي رد رسمي على الشكاوى المتزايدة من الجماهير أو الاستفسارات المتعلقة بآلية بيع التذاكر.

واختتمت «ماركا» تقريرها بالإشارة إلى أن المشجعين المغاربة وجدوا أنفسهم خارج أسوار الملاعب، يتابعون المباريات من المقاهي أو المنازل، متمنين المشاركة في أجواء الاحتفالات الكروية التي طالما ميّزت بطولة كأس أمم إفريقيا، وسط دعوات متزايدة لإعادة النظر في منظومة التذاكر قبل الأدوار الإقصائية.