×

جدل وذهول في غانا بعد مزاعم شاب ببناء فلك للنجاة من طوفان وشيك

الجمعة 26 ديسمبر 2025 03:58 مـ 6 رجب 1447 هـ
جدل وذهول في غانا بعد مزاعم شاب ببناء فلك للنجاة من طوفان وشيك
أثار شاب يُعرف باسم «إيبوه نوح» موجة واسعة من الجدل والذهول في دولة غانا وعدد من الدول الأفريقية، بعدما تصدر منصات التواصل الاجتماعي بزعم تلقيه أوامر علوية لبناء سفينة ضخمة بزعم إنقاذ البشرية من طوفان مدمر وشيك. وادعى الشاب أن نهاية الوجود البشري باتت قريبة، وأن فيضانًا شاملًا سيجتاح اليابسة خلال فترة زمنية محددة، مستلهمًا قصصًا تراثية ودينية لتدعيم روايته وإقناع متابعيه بصدق ما يروّج له. وانتشرت مقاطع فيديو على نطاق واسع يظهر خلالها الشاب وهو يشرح تفاصيل ما وصفه بـ«الطوفان الأعظم»، محددًا شهر ديسمبر من عام 2025 موعدًا لبدء الكارثة المزعومة، مشيرًا إلى أن الفيضان سيستمر ما بين ثلاث إلى أربع سنوات متواصلة، ولن ينجو منه سوى من سيتمكن من الصعود إلى السفن التي يعكف على تشييدها في إحدى المناطق الغانية. وهذه التصريحات أحدثت حالة من القلق والارتباك، خاصة بين فئات تميل إلى تصديق التنبؤات الغيبية المرتبطة بنهاية العالم. وخلال فترة قصيرة، تحولت قصة مدعي النبوة إلى ظاهرة رقمية لافتة، حيث قفز عدد متابعي حساباته على منصات التواصل إلى أكثر من مليون متابع خلال أسابيع معدودة، وتزايدت عمليات البحث عن مقاطع الفيديو التي يشرح فيها سيناريوهات الغرق الشامل، فيما توافدت مجموعات من داخل غانا وخارجها لمعاينة موقع البناء والمشاركة في ما وصفوه بمحاولة النجاة المبكرة من الكارثة المنتظرة. هذا التفاعل الواسع دفع البعض إلى مقارنة روايته بأعمال سينمائية تناولت فكرة الطوفان ونهاية البشرية، إلا أن الواقع تجاوز حدود الخيال بالنسبة لعدد من البسطاء. وأمام اتساع رقعة التأثير، دخلت السلطات الغانية على خط الأزمة، معتبرة أن ما يروج له الشاب يمثل تهديدًا مباشرًا للسلم الاجتماعي والأمن العام. وبحسب مصادر رسمية، تم إلقاء القبض عليه بتهم تتعلق بتضليل الرأي العام ونشر أخبار كاذبة من شأنها إثارة الذعر بين المواطنين، خاصة في ظل استغلاله للعاطفة الدينية والمخاوف الإنسانية من الكوارث الطبيعية. وأكدت التحقيقات الأولية أن الادعاءات لا تستند إلى أي أساس علمي أو جيولوجي، وأنها تفتقر تمامًا إلى المصداقية. وعلى الرغم من الإجراءات القانونية، لا تزال تداعيات القصة حاضرة في الشارع الغاني، حيث خلفت حالة من الهلع والترقب لدى بعض الفئات، في وقت يحذر فيه خبراء من خطورة الانسياق وراء مثل هذه المزاعم التي تخلق واقعًا موازيًا قائمًا على الوهم. ويرى مراقبون أن هذه الظاهرة تعكس هشاشة الوعي لدى قطاعات من المجتمعات أمام الخطاب العاطفي، خاصة عندما يُغلّف بالدين أو يستند إلى سرديات تاريخية مؤثرة. وتبقى قصة مدعي النبوة الذي بنى سفينة في غانا مثالًا صارخًا على كيفية تحول ادعاء فردي إلى أزمة اجتماعية عابرة للحدود، وسط دعوات متزايدة لتعزيز الوعي، ومواجهة خطاب التضليل، والتأكيد على دور المؤسسات في حماية المجتمعات من الانجراف خلف الخوف والوهم.