رشا شربتجي تكشف أسرار علاقتها بالدراما والشارع السوري
لا تُعد رشا شربتجي مجرد اسم بارز في عالم الإخراج الدرامي، بل تمثل تجربة فنية متكاملة تشكلت ملامحها من قلب الشارع السوري، بكل ما يحمله من تناقضات وتعب ودفء إنساني. فمنذ بداياتها الأولى، اختارت شربتجي أن تقترب من الحقيقة دون تزييف، وأن تضع الإنسان في صدارة الصورة، بعيداً عن المبالغة أو الاستعراض البصري.
المجتمع ككائن حي في أعمال رشا شربتجي
يظهر المجتمع في أعمال رشا شربتجي كعنصر فاعل لا مجرد خلفية محايدة، حيث تقدمه ككائن حي يتحدث بلهجته الخاصة، يخطئ ويحب ويتعثر ثم ينهض من جديد. وتختصر علاقتها بالناس بقولها: «أنا واحدة من الناس، أراقبهم وأحبهم، وألتقط تفاصيلهم لتعود لاحقاً في عملي»، وهو ما يفسر قرب شخصياتها من الجمهور وواقعهم اليومي.
حديث صادق عن الدراما والحياة
في حوارها الأخير، بدت رشا شربتجي امرأة تراقب الحياة من الداخل لا من الشرفة، تتحدث بهدوء وعمق عن كيفية تحوّل التفاصيل الصغيرة إلى دراما مؤثرة، وكيف يمكن لمشهد عابر أن ينتشر دون تخطيط مسبق عندما يلامس إحساساً حقيقياً لدى المشاهد. وترى أن البقاء الحقيقي لأي عمل لا يتحقق بالصدمة أو المبالغة، بل بالصدق الذي يمنح اللحظة عمراً أطول من زمن عرضها.
سلسلة النجوم.. ذاكرة شخصية وفنية
وعن مسلسل «سلسلة النجوم»، تؤكد شربتجي أن العمل يمثل جزءاً من ذاكرتها الشخصية والدرامية، مشيرة إلى أنه شكّل محطة مهمة في مسيرتها، خاصة لتجربتها مع والدها المخرج الراحل هشام شربتجي. وتوضح أنها تعلمت من هذه التجربة كيف يمكن لفكرة بسيطة مكتوبة على الورق أن تحمل مضموناً إنسانياً عميقاً، وأن تُقدَّم أفكار معقدة بأسلوب سهل يصل إلى الشارع والعائلة.
دروس من هشام شربتجي
تؤكد رشا شربتجي أنها تعلمت من والدها أن يكون موقع التصوير عائلة واحدة، لأن الكاميرا تفضح أي توتر أو تصنّع. وتضيف: «تعلمت أن أجعل الناس يخافون على حزني لا مني، وأن الحب والتفاهم هما مفتاح أي نجاح فني».
المسلسلات المُعربة وجذب الجمهور
وحول رأيها في المسلسلات المُعربة، ترى شربتجي أن هذه الأعمال تمتلك قدرة تسويقية كبيرة، وتحقق نسب مشاهدة مرتفعة، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة. وتشير إلى أن الجمهور يحتاج أحياناً لأعمال طويلة ترافقه في يومه وتمنحه مساحة للهروب من الواقع.
سر المشاهد التي تتحول إلى تريند
ترفض رشا شربتجي فكرة صناعة “التريند”، مؤكدة أن المشاهد التي تنتشر تلقائياً هي نتاج صدق فني عالٍ. وتستشهد بأعمال مثل «غزلان في غابة الذئاب» و«الولادة من الخاصرة» و«زمن العار»، معتبرة أن هذه الأعمال صنعت لحظات بقيت في الذاكرة لأنها لامست وجدان المشاهد.
نسمات أيلول والحنين للعائلة
توضح شربتجي أن مسلسل «نسمات أيلول» بقي قريباً من الناس لأنه أعاد تقديم لَمّة العائلة التي يفتقدها الكثيرون اليوم، مؤكدة أن هذا الحنين ليس سورياً فقط بل إنساني بامتياز.
مطبخ المدينة.. دراما جيل الحرب
وعن مسلسلها المنتظر «مطبخ المدينة» المقرر عرضه في رمضان 2026، تؤكد شربتجي أن العمل ضرورة فنية وليس مجرد رهان، إذ يطرح قضايا شائكة من خلال ثلاث حكايات لشباب من جيل الحرب في سوريا، لكل منهم مسار مختلف ونهاية تعكس واقعه.
الكوميديا الأقرب إلى القلب
تختتم رشا شربتجي حديثها بالتأكيد على أن الكوميديا الأقرب إلى قلبها، رغم ندرتها حالياً، مشيرة إلى أنها تفضل دائماً العمل الذي تشعر بقرب شخصياته من روحها وحياتها.
