×

أسواق 2025 تكشف الرابحين والخاسرين في عام الانقسام العالمي

الخميس 1 يناير 1970 02:00 صـ 14 ذو القعدة 1447 هـ
أسواق 2025 تكشف الرابحين والخاسرين في عام الانقسام العالمي

شهدت أسواق الأسهم العالمية خلال عام 2025 حالة غير مسبوقة من التباين الحاد، حيث انقسم المشهد الاستثماري بوضوح بين قطاعات وشركات استطاعت تحقيق مكاسب قياسية، وأخرى تكبدت خسائر ثقيلة، في عام طغت عليه تحولات اقتصادية وسياسية وتكنولوجية كبرى أعادت رسم خريطة الرابحين والخاسرين في البورصات العالمية.


وجاءت طفرة الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تصاعد السياسات الحمائية الأمريكية بقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على رأس العوامل المؤثرة في اتجاهات الأسواق، إذ تحولت هاتان القوتان إلى محدد أساسي لمسار الأسهم، مع بروز شركات الرقائق الآسيوية وقطاع الدفاع الأوروبي كأكبر المستفيدين، مقابل تراجع ملحوظ لأسهم الاستهلاك الأمريكية وعدد من القطاعات التقليدية.

ووفق تقارير اقتصادية دولية، أعاد الزخم القوي المرتبط بتقنيات الذكاء الاصطناعي الحياة إلى أسواق وول ستريت، بعد موجة هبوط حادة شهدتها في أبريل أعقبت إعلان حزمة رسوم جمركية أمريكية واسعة.

هذا الانتعاش دفع أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى إلى مستويات تاريخية، حيث قادت شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية موجة الصعود، مدفوعة بالطلب المتزايد على البنية التحتية الحاسوبية اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة. وفي آسيا، وخاصة في كوريا الجنوبية، تحولت الأسواق إلى واحدة من الأفضل أداءً على مستوى العالم بفضل الطفرة التكنولوجية والطلب العالمي المتزايد على أشباه الموصلات.

ولم تقتصر المكاسب على قطاع التكنولوجيا، إذ لمع نجم شركات التعدين، لا سيما المرتبطة بالذهب والفضة، مستفيدة من الارتفاعات القياسية في أسعار المعادن النفيسة، في ظل مخاوف المستثمرين من تقلبات الدولار وتصاعد التوترات الجيوسياسية. وأسهم هذا الارتفاع في تضخم أرباح شركات التعدين، لتصبح من أبرز الرابحين خلال عام 2025.

وفي أوروبا، برز قطاع الدفاع كأحد المستفيدين الرئيسيين، مدفوعًا بزيادة غير مسبوقة في الإنفاق العسكري. فقد دفعت القرارات الحكومية الأوروبية بتخصيص مئات المليارات لتعزيز القدرات الدفاعية إلى صعود قوي في أسهم شركات تصنيع الدبابات والذخائر والمعدات العسكرية، في انعكاس واضح لتحول استراتيجي داخل القارة نحو تعزيز الأمن الذاتي في ظل تراجع الاعتماد على الدور الأمريكي التقليدي.

في المقابل، كان عام 2025 صعبًا على أسهم الاستهلاك في الولايات المتحدة، حيث تضررت شركات التجزئة والسلع الاستهلاكية من الرسوم الجمركية وارتفاع تكاليف المعيشة، ما ضغط على إنفاق المستهلكين وأرباح الشركات.

كما واجهت شركات الإعلان التقليدية تحديات حادة مع التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، التي غيرت نماذج الأعمال وأضعفت الطلب على الخدمات الإعلانية التقليدية.
وعانى قطاع العملات المشفرة من تقلبات عنيفة، في ظل تراجع أسعار الأصول الرقمية وارتفاع أعباء الديون على الشركات المرتبطة بها، إلى جانب عام صعب شهده قطاع الكيماويات نتيجة فائض الإنتاج وضعف الطلب وارتفاع تكاليف الطاقة، خاصة في أوروبا.

وبنهاية عام 2025، عكست الأسواق العالمية صورة عالم استثماري منقسم بوضوح، حيث حققت القطاعات المدفوعة بالتكنولوجيا والإنفاق الدفاعي والمعادن النفيسة مكاسب كبيرة، بينما دفعت قطاعات الاستهلاك والصناعة التقليدية ثمن التحولات الاقتصادية والسياسية المتسارعة.