×

عشرة آلاف عنصر أمني لتأمين انتخابات مقديشو.. الصومال يدخل اختبار التحول الديمقراطي

الإثنين 22 ديسمبر 2025 08:35 صـ 2 رجب 1447 هـ
عشرة آلاف عنصر أمني لتأمين انتخابات مقديشو.. الصومال يدخل اختبار التحول الديمقراطي

أعلنت الحكومة الصومالية اتخاذ إجراءات أمنية غير مسبوقة في العاصمة مقديشو، استعدادًا لإجراء الانتخابات المحلية المقررة الأسبوع المقبل، والتي تُعد أول انتخابات مباشرة يشهدها الصومال منذ ما يقرب من ستة عقود، في خطوة توصف بأنها مفصلية على طريق التحول الديمقراطي وإنهاء نظام التصويت غير المباشر القائم على المحاصصة القبلية.

وقال وزير الأمن الصومالي عبد الله شيخ إسماعيل، إن بلاده ستنشر أكثر من 10 آلاف عنصر أمني في مقديشو لتأمين العملية الانتخابية وضمان سلامة الناخبين والمرشحين ومراكز الاقتراع، مؤكدًا أن الأجهزة الأمنية تمكنت من فرض السيطرة الأمنية على العاصمة، في ظل تنسيق مكثف بين مختلف الوحدات العسكرية والشرطية.

وتأتي هذه الانتخابات في سياق بالغ التعقيد، حيث لا تزال الصومال تعاني من تداعيات عقود طويلة من النزاعات المسلحة، وعدم الاستقرار السياسي، إضافة إلى التهديدات المستمرة التي تشكلها الجماعات الإرهابية، فضلًا عن الكوارث الطبيعية المتكررة التي أثقلت كاهل الدولة والمجتمع على حد سواء.

ورغم هذه التحديات، تسعى الحكومة الفيدرالية إلى ترسيخ مسار سياسي جديد يعيد الاعتبار لإرادة الناخب الصومالي عبر صناديق الاقتراع.

وشهد شهر أبريل الماضي تنظيم أول عملية تسجيل للناخبين منذ عشرات السنين، في خطوة تمهيدية لإجراء اقتراع عام شامل، وإنهاء النظام الانتخابي غير المباشر الذي ظل معمولًا به منذ عام 1969، والذي كان يعتمد على شيوخ العشائر في اختيار ممثلي الشعب. وقد اعتُبر هذا التطور نقلة نوعية في بنية النظام السياسي الصومالي، الذي تشكل بعد سقوط نظام الرئيس محمد سياد بري عام 1991 على أساس قبلي معقد.

ومن المقرر أن تُجرى الانتخابات المحلية في 25 ديسمبر الجاري بنظام «شخص واحد، صوت واحد»، بمشاركة أكثر من 1600 مرشح يتنافسون على 390 مقعدًا في منطقة بنادر جنوب شرق البلاد، وسط مقاطعة من قوى المعارضة التي ترى أن الحكومة الفيدرالية اتخذت إجراءات انتخابية أحادية دون توافق وطني شامل.

وبحسب الهيئة الانتخابية الصومالية، تم تسجيل نحو 400 ألف ناخب للمشاركة في هذه الانتخابات، وهو رقم يعكس حجم التحدي اللوجستي والأمني الذي تواجهه الدولة في تنظيم اقتراع مباشر واسع النطاق لأول مرة منذ ما يقرب من 60 عامًا.

وفي هذا السياق، أعلن رئيس اللجنة الانتخابية عبد الكريم أحمد حسن عن فرض قيود مشددة على حركة التنقل يوم التصويت، مع نقل الناخبين إلى مراكز الاقتراع باستخدام حافلات مخصصة، مشيرًا إلى أن البلاد ستشهد إغلاقًا شبه كامل لضمان انسيابية العملية الانتخابية ومنع أي خروقات أمنية.

ووصف المسؤولون الصوماليون هذه الانتخابات بأنها لحظة تاريخية للشعب الصومالي، وفرصة لإعادة بناء الثقة بين المواطن والدولة، رغم الإشارة إلى أن العملية الانتخابية واجهت عدة تأجيلات خلال العام الجاري، حيث تم إرجاؤها ثلاث مرات بسبب اعتبارات أمنية وفنية.

وتتجه الأنظار إلى ما ستسفر عنه هذه الانتخابات من نتائج وتأثيرات سياسية، خاصة في ظل الاستعدادات الجارية لتنظيم انتخابات رئاسية مرتقبة عام 2026، مع اقتراب انتهاء ولاية الرئيس حسن شيخ محمود، ما يجعل الانتخابات المحلية الحالية اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدولة الصومالية على إدارة استحقاقاتها الدستورية في بيئة شديدة التعقيد.