×

قرارات واشنطن تضيق الخناق على الإخوان في الخارج وتدفعهم نحو التفكك والصراع الداخلي

الخميس 1 يناير 1970 02:00 صـ 14 ذو القعدة 1447 هـ
قرارات واشنطن تضيق الخناق على الإخوان في الخارج وتدفعهم نحو التفكك والصراع الداخلي
مع إعلان وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو قرب صدور قرارات تتعلق بالأمر التنفيذي الذي أصدره الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن تصنيف جماعة الإخوان كمنظمة إرهابية، عادت الجماعة المحظورة إلى واجهة المشهد الدولي، ولكن هذه المرة وسط مناخ عالمي متغير يرفض الإرهاب والتطرف، ويعيد فتح ملفات ظلت لسنوات محل جدل وتكتم، خاصة ما يتعلق بأذرعها الإعلامية وتحركاتها المشبوهة خارج حدود أوطانها. وتشير المعطيات المتداولة إلى أن القرارات الأمريكية المرتقبة تعكس واقعًا جديدًا لم يعد يسمح للجماعة باستخدام العواصم الكبرى كمنصات للهجوم على الدول الوطنية أو ممارسة أنشطة سياسية وإعلامية معادية تحت غطاء اللجوء، حيث بات ترحيل عناصر الجماعة والمتعاونين معهم احتمالًا قائمًا في ضوء الضغوط المتزايدة على الدول المستضيفة. ويرى مراقبون أن التصنيف الأمريكي لبعض فروع الإخوان كمنظمات إرهابية يضرب العمود الفقري المالي للتنظيم، إذ يمنح هذا القرار مكتب مراقبة الأصول الأجنبية الأمريكي «OFAC» صلاحيات واسعة لتعقب التحويلات المالية العابرة للحدود، بما يؤدي عمليًا إلى تجفيف منابع التمويل التي اعتمدت عليها الجماعة في إدارة شبكاتها الإعلامية وأنشطتها التنظيمية في الخارج، وهو ما يفسر حالة الارتباك والتخبط التي تعيشها هذه المنصات خلال الفترة الحالية. وتتضمن قرارات البيت الأبيض آليات تنفيذية صارمة، من بينها تجميد الأصول المالية، وفرض قيود على السفر، إلى جانب ممارسة ضغوط مباشرة على الدول التي تستضيف عناصر الجماعة، وهو ما انعكس سريعًا على أوضاع التنظيم في عدد من العواصم الإقليمية والدولية التي كانت تُعد ملاذًا آمنًا له. وتفيد تقارير واردة من تركيا بوجود حالة انهيار تنظيمي وإعلامي غير مسبوقة، حيث شهد شهر ديسمبر الحالي تراجعًا حادًا في كيانات تابعة للجماعة، من بينها مجلس إدارة الجالية المصرية ورابطة الإعلاميين المصريين بالخارج، وسط دعوات متزايدة لحل هذه الكيانات خشية الملاحقات القانونية أو الترحيل المفاجئ. وفي الداخل الأمريكي، لم تقتصر التحركات على الفروع الخارجية، بل امتدت إلى مراجعة أوضاع الأفراد المرتبطين بالجماعة داخل الولايات المتحدة، في إطار ما تصفه الإدارة الأمريكية بحماية الأمن القومي، بينما شهدت عواصم أوروبية، مثل باريس ولندن، تشديدًا في الرقابة على تمويل الجمعيات المرتبطة بالإخوان، ما حول اللجوء الأوروبي من ملاذ آمن إلى عبء قانوني وأمني. وفي ظل هذا المناخ، تفجرت صراعات حادة داخل الشبكات الإعلامية الإخوانية بالخارج، واتسعت دائرة الاتهامات المتبادلة بين رموزها، على خلفية قضايا اختلاس ونصب وفضائح أخلاقية، كشفت عنها تغريدات وتصريحات متبادلة بين عناصر هاربة، عكست حجم التفكك الداخلي وفقدان الثقة بين القيادات. وكشفت هذه الخلافات عن صراعات على الأموال والتبرعات، وتبادل اتهامات بالاستيلاء على مبالغ طائلة جُمعت باسم العمل الإعلامي أو الدعم الإنساني، وهو ما ألقى الضوء على ممارسات ظلت لسنوات حبيسة الدوائر المغلقة داخل التنظيم. ويؤكد خبراء في شؤون الجماعات المتطرفة أن هذه الفضائح تمثل نتيجة طبيعية لانهيار المنظومة المالية والتنظيمية للجماعة، بعد تضييق الخناق الدولي عليها، مشيرين إلى أن فقدان التمويل الخارجي كشف هشاشة البنية الداخلية، وأطلق صراعات مكشوفة بين القيادات الهاربة. وفي هذا السياق، يرى محللون أن عودة ملف الإخوان بقوة إلى المشهد الدولي من بوابة البيت الأبيض تمثل نقطة تحول فارقة، تضع الجماعة أمام واقع جديد، وتفرض على الدول التي منحت عناصرها اللجوء أو الإقامة إعادة تقييم مواقفها، في ظل ضغوط دولية متصاعدة ترفض توظيف الدين والإعلام في خدمة العنف والتطرف.