×

في يوم اللغة العربية.. عندما تحوّل الشعر الفصيح إلى أيقونات غنائية خالدة

الخميس 18 ديسمبر 2025 09:26 صـ 27 جمادى آخر 1447 هـ
في يوم اللغة العربية.. عندما تحوّل الشعر الفصيح إلى أيقونات غنائية خالدة
يحتفل العالم في الثامن عشر من ديسمبر من كل عام باليوم العالمي للغة العربية، وهي المناسبة التي أقرتها الأمم المتحدة عام 1973، تزامنًا مع اعتماد العربية لغة رسمية سادسة في المنظمة الدولية، تقديرًا لمكانتها التاريخية والثقافية ودورها العميق في تشكيل الحضارة الإنسانية. وتأتي هذه المناسبة لتعيد تسليط الضوء على ثراء اللغة العربية، ليس فقط في مجالات الفكر والعلوم، بل أيضًا في الفنون، وعلى رأسها الموسيقى والغناء. وعلى مدار أكثر من قرن، شكّل الشعر العربي أحد أبرز الجسور التي عبرت من خلالها اللغة العربية الفصحى إلى وجدان الجماهير، بعدما قام كبار المطربين في الوطن العربي بتحويل القصائد إلى أعمال غنائية خالدة، تجاوزت حدود الزمن والجغرافيا، ورسخت حضور العربية في الوعي الجمعي للأجيال المتعاقبة. فقد نجح هؤلاء الفنانون في تقديم الشعر بأسلوب موسيقي راقٍ، حافظ على عمق النص وجماله، وفي الوقت ذاته جعله قريبًا من الناس. وتأتي في مقدمة هؤلاء كوكب الشرق أم كلثوم، التي تُعد رمزًا استثنائيًا لغناء القصيدة العربية، حيث قدّمت أعمالًا خالدة من التراث الشعري العربي، إلى جانب قصائد لشعراء معاصرين لها. وغنّت أم كلثوم قصائد مثل «الأطلال» و«سكن الليل» لإبراهيم ناجي، و«ولد الهدى» لأحمد شوقي، و«هذه ليلتي» لجورج جرداق، إضافة إلى «أراك عصي الدمع» لأبي فراس الحمداني، لتتحول هذه النصوص إلى علامات فارقة في تاريخ الغناء العربي. وفي السعودية، لمع اسم فنان العرب محمد عبده كأحد أبرز الأصوات التي احتفت باللغة العربية الفصحى، من خلال تعاونه مع كبار الشعراء، وعلى رأسهم الأمير بدر بن عبد المحسن، في قصائد مثل «الأماكن» و«مذهلة» و«أشوفك كل يوم»، إلى جانب قصيدة «فوق هام السحب» للأمير خالد الفيصل، التي تحولت إلى نشيد وجداني يعكس الاعتزاز بالهوية العربية. كما قدّم موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب نموذجًا فريدًا في تلحين وغناء القصيدة، حيث مزج بين الأصالة والتجديد، وخلّد قصائد مثل «جفنه علّم الغزل» لبشارة الخوري، و«مضناك جفاه مرقده» و«يا جارة الوادي» لأحمد شوقي، مؤكدًا قدرة العربية على التجدّد الموسيقي. أما صوت الأرض طلال مداح، فكان من الأصوات التي حافظت على حضور القصيدة الفصحى في الأغنية الخليجية، من خلال أعمال مثل «مقادير» للأمير محمد العبد الله الفيصل، إلى جانب قصائد أخرى لطاهر زمخشري، فيما جسدت فيروز بصوتها الملائكي جمال الشعر العربي عبر قصائد مثل «أعطني الناي» لجبران خليل جبران و«زهرة المدائن» لسعيد عقل. ولم يغب العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ عن هذا المشهد، إذ غنّى قصائد نزار قباني الشهيرة «قارئة الفنجان» و«رسالة من تحت الماء»، كما تألقت نجاة الصغيرة في تقديم قصائد مثل «لا تكذبي» لكامل الشناوي و«أيظن» لنزار قباني. وفي العصر الحديث، واصلت ماجدة الرومي وكاظم الساهر هذا الإرث، حيث قدّما عشرات القصائد المغناة التي أعادت للغة العربية الفصحى حضورها القوي في الساحة الغنائية، لتظل القصيدة العربية حية نابضة، تعبر الأجيال وتحمل معها جمال اللغة وعمقها.