×

ماذا تفعل عند نزول المطر؟ الأزهر يوضح السُّنن النبوية بالتفصيل

الخميس 1 يناير 1970 02:00 صـ 14 ذو القعدة 1447 هـ
ماذا تفعل عند نزول المطر؟ الأزهر يوضح السُّنن النبوية بالتفصيل

مع استمرار موجات الطقس غير المستقر وسقوط الأمطار متفاوتة الشدة على عدد من المحافظات المصرية، تزداد تساؤلات المواطنين حول الآداب الشرعية والأفعال المستحبة عند نزول المطر، في وقت تحرص فيه المؤسسات الدينية على توعية الناس بالسُّنن النبوية المرتبطة بهذه الظاهرة الطبيعية التي تُعدّ من دلائل رحمة الله تعالى بخلقه.

وفي هذا الإطار، أصدر مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية بيانًا توعويًا يوضح فيه ما يستحب للمسلم فعله وقت نزول المطر، مؤكدًا أن المطر في أصله غيث وبركة ورحمة، ينبغي للمسلم استقبالها بالشكر والدعاء وذكر الله، اقتداءً بهدي النبي صلى الله عليه وسلم.

الدعاء المأثور عند رؤية المطر

أوضح المركز أن أول ما يُسنّ للمسلم فعله عند نزول المطر هو الدعاء بما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، حيث كان يقول إذا رأى المطر:
«اللهم صيّبًا نافعًا» رواه البخاري.
ومعنى هذا الدعاء: أن يكون المطر سببًا في الخير والنماء والبركة، وأن يجنب الله به الضرر والأذى، فلا يكون مطر نقمة أو عذاب.

وذكر المركز أنّ النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا لاح بالسماء ما يدل على بداية نزول المطر من غيوم أو سحب كثيفة، استشعر قدرة الله تعالى وفضله، ودعا الله أن يجعلها سُحبًا محمّلة بالخير، وكان يفرح إذا نزل المطر وينشرح صدره.

وقد روت السيدة عائشة رضي الله عنها وصفًا دقيقًا لحال النبي صلى الله عليه وسلم عند توقع نزول المطر، فقالت إنه كان إذا ظهرت في السماء مخيلة – أي سحابة يُظن أن فيها مطرًا – ظهر عليه شيء من الانقباض، يدخل ويخرج، ويتغير وجهه خشية أن يكون فيها عذاب، فإذا نزل المطر ذهب عنه ما كان يجده، مستبشرًا بنعمة الله.

ماء المطر.. طَهُور وبركة

أكّد الأزهر للفتوى أن ماء المطر طهور يصحّ التطهّر به، وقد وصفه الله تعالى بقوله:
﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا﴾.

كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يُظهر محبته لهذا الماء المبارك، فيكشف شيئًا من جسده ليلامسه المطر، ويقول:
«لأنه حديث عهد بربه» رواه مسلم،
والمقصود أن ماء المطر نازل حديثًا من عند الله تعالى، فملامسته نوع من التبرك المشروع بنعمة الله.

السُّنّة عند اشتداد المطر

وأوضح المركز أن السنّة عند اشتداد المطر أن يدعو المسلم بالدعاء الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم حتى لا يتحول المطر إلى ضرر على البيوت والطرق، وكان صلى الله عليه وسلم يقول:
«اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام والظراب، وبطون الأودية، ومنابت الشجر» رواه البخاري.
أي: اللهم اجعل المطر محيطًا بنا وليس على بيوتنا مباشرة، وعلى الأماكن التي ينتفع بها الناس والزروع.

نسبُ المطر إلى فضل الله.. لا إلى الطبيعة

نبّه المركز إلى أهمية نسبة حدوث الظواهر الكونية إلى قدرة الله، ومنها نزول المطر، اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يقول عند نزوله:
«مُطِرنا بفضل الله ورحمته» رواه البخاري.
وذلك حماية للعقيدة من التعلّق بالأسباب المادية وحدها.

وقت استجابة الدعاء

وأشار الأزهر إلى أن وقت نزول المطر يعدّ من أوقات إجابة الدعاء، واستشهد بحديث النبي صلى الله عليه وسلم:
«ثنتان ما تردّان: الدعاء عند النداء، وتحت المطر» رواه الحاكم.
ولهذا يُستحب الإكثار من الدعاء في هذه اللحظات المباركة، والتقرب إلى الله بالاستغفار وسؤال الخير.

دعوة للالتزام بالسُّنن

واختتم المركز بيانه مؤكّدًا أن هذه السُّنن تُعلّم المسلم الارتباط بالله تعالى في كل تفاصيل حياته، والتعامل مع الظواهر الطبيعية بما يوافق هدي الإسلام، مشيرًا إلى أن نشر هذه الثقافة يسهم في تعزيز الوعي الديني والروحي لدى المجتمع، خصوصًا في ظل الظروف المناخية الحالية.